إذاً، البلاد على موعد جديد هو الثالث عشر من أيار المقبل، وهو موعد الجلسة التي حدّدها رئيس مجلس النواب لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية.

السؤال الذي يطرحه اللبنانيون هو:

ما الذي يمكن أن يحصل من اليوم وحتى ذلك التاريخ ليكون الموعد التاسع عشر أفضل حالاً من المواعيد الثامنة عشرة التي سبقت?

إذا نظرنا إلى ظاهر الأمور نجد أن لا شيء تغيَّر في مواقف الأكثرية والمعارضة، فالأكثرية على موقفها لجهة أولوية انتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان، وهي تؤيد الحوار شرط أن يُفضي إلى الإنتخاب، وإلا فما معنى تضييع الوقت بالحوار من دون أن يؤدي إلى نتيجة عملية وهي الإنتخاب?

ويعتبر مصدر قيادي في الأكثرية أننا تجاوبنا مع الدعوات إلى الحوار منذ آذار 2006 وحتى اليوم، فماذا كانت النتيجة سوى المزيد من تضييع الوقت أو تقطيعه، ما لم يُحدَّد الحوار بمهلة زمنية وبتعيين نتائج عملية، وفي طليعتها انتخاب رئيس للجمهورية، سيكون بمثابة إحباط جديد للبنانيين ليسوا في حاجة إليه لأنهم أُتخموا بالإحباطات.

* * *

في المقابل، يرى مصدر في المعارضة أن الذهاب إلى انتخاب رئيس بالقفز فوق الإتفاق المسبق على بندَي حكومة الوحدة الوطنية وقانون جديد للإنتخابات، هو قفزةٌ في المجهول، لأنه إذا تمَّ القيام بهذه الخطوة فهذا يعني نقل المشكلة إلى قصر بعبدا، بمعنى أن يدخل رئيس الجمهورية الجديد إليه وقد سبقته الملفات الشائكة فيتم إهدار الوقت في هذه المعضلات بدل معالجتها قبل عملية الإنتخاب.

* * *

بين الموقفين، إذا بقي التصلُّب على ما هو عليه، فإن موعد الثالث عشر من أيار سينضم إلى (قافلة التأجيل) التي بلغت ثماني عشرة محطة، وفي ظل التمسك بهذه المواقف، قد يمتد التأجيل إلى ما شاء الله، ويخطئ من يعتقد بأن الفراغ في سدة الرئاسة قد يبقى محصوراً فيها، فهذا الفراغ قد يتمدَّد إلى سائر المؤسسات، وعندها لا يعود بالإمكان ضبطه أو حصره أو الحد من مضاعفاته.

* * *

المعالجة الأسلم تكون بتلازم الحوار والإنتخاب فتُقدِّم الأكثرية قبولها بالحوار على أن تُقدِّم المعارضة قبولها بالإنتخاب في الثالث عشر من أيار، هذا ما يمكن تسميته بالتلاقي في منتصف الطريق، لأن البديل منه لن يكون سوى الوصول إلى طريق مسدودة، وبين الطريقين أيهما نختار?