تلفت المباحثات التي أجراها جلالة الملك والرئيس المصري حسني مبارك ، الى تحذير الزعيمين من التردد والتباطؤ في احراز تقدم جوهري وملموس في سير العملية السلمية ، مما يضاعف من تعقيدات الوضع الراهن ، ويفاقم التوتر والاحتقان في المنطقة...

فالمشهد العام للمنطقة وبالذات للقضية الفلسطينية ، يؤكد ما أشار اليه الزعيمان ، فحالة الجمود التي تمر بها العملية السلمية ، والتي يصح عليها وصف الأزمة ، في ظل عدم تحقيق أي تقدم في المفاوضات ، ومنذ أنابوليس وحتى الآن بسبب اصرار اسرائيل على القيام باجراءات احادية ومخالفة لخريطة الطريق وتفاهمات أنابوليس ، وفي مقدمة ذلك ممارساتها المخالفة لما أشرنا اليه وهي الاستمرار في الاستيطان والحصار...

الخروج من هذه الأزمة ، والتي تنذر تداعياتها بعواقب وخيمة على المنطقة بأسرها يستدعي من الدول الراعية للسلام وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الاوروبي ، حث اسرائيل على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الثنائية والبدء بمباحثات حقيقية وجادة مع السلطة الفلسطينية ، حول قضايا الوضع النهائي وفق أسس واضحة وجداول زمنية ، كما طالب جلالة الملك أكثر من مرة ، مما يضع حداً للماطلة والتهرب ، ويضع كل طرف أمام مسؤولياته الحقيقية.

وفي هذا الاطار كان تأكيد الزعيمين على ضرورة أن تثمر المفاوضات عن اقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس الشريف وعلى كامل التراب الوطني الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ، كحل استراتيجي لوضع حد للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، والمذابح التي يقترفها جيش الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني ، وكان اخرها استشهاد سيدة واطفالها الاربعة في بيت حانون ، بعد ان قام الجيش الاسرائيلي بقصف منزلهم بقذيفة مدفع ، ما يؤكد ان حكومة اسرائيل ماضية في نهجها في حصار الشعب الفلسطيني. وماضية في ارتكاب المجازر ضد السكان الآمنين ، مما يستدعي تحركا فاعلا من المجتمع الدولي ووضع حد لحالة الصمت التي تخيم عليه لوقف الكارثة التي تحيق بالشعب الفلسطيني في غزة.

هذه الوقائع تؤكد اهمية عقد القمة الثنائية ، واصرار جلالته والرئيس المصري على ضرورة تذليل العقوبات ، وتحقيق تقدم حقيقي يضمن استمرار العملية التفاوضية ، بعدما كادت ان تفقد مصداقيتها في ظل الاعتداءات الاسرائيلية..

صفوة القول ان القمة تأتي في ظل ظروف اقليمية غاية في الخطورة وفي ظل تشاؤم الرئيس الفلسطيني من الموقف الامريكي ، والمجازر التي ترتكبها اسرائيل في غزة ، ما يؤكد اهمية تكوين موقف عربي موحد ، لانقاذ العملية السلمية من المأزق الذي وصلت اليه بفعل الممارسات الاسرائيلية.