في الوقت الذي قدر فيه المواطنون والمقيمون في الدولة موقف الجمعيات التعاونية في دعمهم كمستهلكين ضد غلاء الأسعار الذي استشرى في الأسواق، وفي الوقت الذي بدأ فيه المستهلك يقطف ثمار المفهوم التعاوني والذي كان أبرزه تحفيز البقالات والمراكز التجارية لاتخاذ خطوات مماثلة في كبح جماح الأسعار، تتوارد إلينا اليوم أنباء عن تفكير جمعيات تعاونية استهلاكية في الدولة تغيير صفتها القانونية من «تعاونية» إلى هيئات أو شركات غذائية، والعمل على أسس ربحية أسوة بالشركات والمؤسسات التجارية، حسب ما نقله مسؤول في اتحاد الجمعيات التعاونية.
لن نطيل الحديث في مسألة تغيير الصفة القانونية للجمعيات التعاونية فذلك أمر نترك متابعته للجهات المسؤولة في الدولة، لكننا في الحقيقة نتساءل عن أسباب هذه الرغبة لدى عدد من أعضاء مجالس الإدارات في الجمعيات التعاونية الذين يحاولون الترويج لهذا التحول منذ فترة دون تبريرات مقنعة للمساهمين والمستهلكين، وكأن الأرباح هي غاية ما يتطلع إليه المساهم أو المستهلك، في حين تفوق تطلعاته ذلك بكثير والتي يأتي على رأسها المساهمة في دعم المستهلك وتقديم خدمات مجتمعية أسوة بباقي الدول التي لم تفكر في التحول إلى شركات تجارية.
المدير التنفيذي للتنمية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية ناجي الحاي قال في تصريحات له إن هناك مؤتمراً دولياً للتعاونيات سيعقد في دبي خلال يونيو المقبل وسيناقش قضايا التعاونيات محليا ودوليا.
لذا فإننا ومن منطلق حرصنا على استمرار التعاونيات في عملها وفق الفكر التعاوني الدولي وبصورة تتقدم عن السنوات الماضية، نأمل على وزارة الشؤون الاجتماعية قبل انعقاد ذلك المؤتمر أن تجتمع مع اتحاد الجمعيات التعاونية وتتحاور معهم لتقنعهم بجدوى الاستمرار في الجمعيات كتعاونيات وليس كشركات تجارية.
كما نأمل على الوزارة من جانب آخر أن تسهم في زيادة وعي المستهلكين بدور الجمعيات التعاونية والمشاركة الفعالة في الجمعيات العمومية لاختيار أعضاء فاعلين يعززون الفكر التعاوني في مجتمعنا ويفيدون أفراد المجتمع، ويعززون ادوار الجمعيات التي لابد وان تعمل بصورة أفضل أسوة بما نسمع عنه في دول أخرى أثبتت فيها التعاونيات نجاحها.
الأصل في إنشاء الجمعيات التعاونية هو خدمة المجتمع وأفراده والمحافظة على استقرار أسعار السوق خاصة في المجتمعات المفتوحة اقتصاديا، لذا لابد من التمسك بالمبادئ والمرتكزات التي تقوم عليها الجمعيات ومحاولة تطبيقها في الدولة ما استطعنا إلى ذلك ووفق معايير دولية في هذا الشأن تقف مع المستهلك وتعمل لصالحه، وإلا فإننا سنجد أنفسنا بعد قليل أمام شركات ربحية لا تمت في ممارساتها للفكر التعاوني بصلة، وسنجد أن السعي وراء الأرباح هو الذي سيشعل نار الأسعار التي لن تتمكن وزارة الاقتصاد ولا غيرها من الجهات المسؤولة من وضع حد لها. وهذا ما نخشاه وما لا نتمناه.
