زرت الدوحة ما بين 24 و25 مارس 2008 بدعوة كريمة من اللجنة الأولمبية القطرية، للمشاركة في اجتماع اللجان الأولمبية لدول مجلس التعاون، وكان الاجتماع مفيداً وبناء حيث اتخذ المجتمعون عدة قرارات لصالح الرياضة في دول المجلس، أهمها استمرار الألعاب المصاحبة لدورة الخليج، ومباركة دولة قطر لبناء مختبر فحص المنشطات في الدوحة يكون تحت تصرف جميع الأعضاء، كما تم خلال الاجتماع الإعلان عن دعم ترشح دولة قطر لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية عام 2016، ومن المعروف أن دولة قطر سوف تستضيف الدورة الرياضية العربية المقبلة.

وبعيداً عن هذا الاجتماع كانت الزيارة بالنسبة لي لها طعم خاص، حيث كانت فرصة للقاء مجموعة من الإخوة والأصدقاء الخليجيين والقطريين بشكل خاص، واسترجعنا مع بعض ذكريات لقاءات مضت، وكان على رأس الأصدقاء القطريين معالي الأستاذ والصديق عبدالله العطية نائب رئيس الوزراء وزير الطاقة في دولة قطر، وهو شخصية معروفة في الأوساط الخليجية والعربية. محبوبة لدى الجميع، لصفاته الحميدة، مثقف مطلع على الشؤون العامة وعلى التاريخ، ومفكر ذو عقلية متفتحة، ثم كان اللقاء مع معالي عبدالرحمن العطية أمين عام مجلس التعاون.

وخلال هذه اللقاءات دار الحديث حول شؤون وشجون الرياضة الخليجية والعربية، وكذلك القضايا السياسية الساخنة في الوطن العربي، أما الأشقاء الخليجيون الآخرون فكان على رأسهم الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة «أبو عبدالله» بشخصيته المتواضعة المرحة، فعندما يطرح موضوعاً للمناقشة، يتقبله كل الأطراف حتى لو اختلفوا معه، وذلك لأن أسلوبه في طرح الموضوع تتخلله روح الدعابة والجدية في آن واحد.

أما أهم ما يشغل بال القطريين فهو ترشحهم لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية عام 2016، والاخوة في قطر مهتمون بهذه الاستضافة ومقدرون أن المنافسة ستكون قوية وعليهم الاستعداد والاعداد لها من الآن، لذا هذا الحدث هو الشغل الشاغل في قطر ومحل اهتمام الحكومة القطرية والمسؤولين المعنيين وعلى رأسهم الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي عهد قطر مع ان القطريين يبدو أنهم واثقون من قبول عرضهم في يونيو القادم موعد تصويت اللجنة التنفيذية على المدن المرشحة.

والدليل أنهم حددوا تاريخ الألعاب الأولمبية القادمة ما بين 14 و20 أكتوبر 2016 والألعاب الأولمبية لذوي الاحتياجات الخاصة بين 14 و23 نوفمبر في السنة نفسها، حيث يكون الجو مناسباً في المنطقة، حتى ولو كانت هناك مدن قوية تنافس الدوحة هي شيكاغو وبراغ وطوكيو وريودي جانيرو وباكو ومدريد لاستضافة هذه البطلة، إلا أن الاخوة القطريين واثقون كذلك من قدراتهم على إنجاحها، حيث نجحوا بجدارة في تنظيم الألعاب الآسيوية عام 2006 بشهادة الجميع.

والمسؤولون في قطر لم ولن يقصروا ويبذلون كل جهدهم لاستضافة هذا الحدث العالمي الفريد، وفي سبيل ذلك عملوا ويعملون في الداخل والخارج، فداخلياً تقوم الجهات المسؤولة بإنشاء وإعداد البنية التحتية وتطوير المنشآت الرياضية استعداداً للبطولة، وخارجياً يتم الاتصال بكل المؤسسات الرياضية العالمية، لذا من واجب الدول العربية والخليجية دعمهم وبذل كل ما يمكن من جهد كل في موقعه، لمساندة طلب دولة قطر الشقيقة، لأن هذا الحدث لن يضيف إلى دولة قطر فحسب، بل سيكون مفخرة للعرب وبالذات لدول مجلس التعاون، لأنه لن يتكرر في المنطقة خلال هذه الفترة.

قد يقول البعض لماذا دولة قطر تصرف الملايين لاستضافة هذه البطولة، إلا أنه في اعتقادي مثل هذا الحدث يستحق، والدول التي سبقتنا له وكل الدول التي تسعى إليه ليست اغنى منا، فنحن مثلهم، ننتمي إلى الأسرة الدولية وهذا الحدث التاريخي تتسابق عليه دول كثيرة وسوف يكون حدث القرن، ثم إن أكثر من 70% من ميزانيته سوف تصرف على تنمية الدولة التي ستستفيد منها لعشرات السنين، كما يمكن تغطية الكثير من المصارف بإجراء نظام تسويقي جيد. كما هي العادة في مثل هذه المنافسات.

هذا عن البطولة، أما ما يجري في دولة قطر من تنمية اقتصادية واجتماعية، فإنها تتحرك بعقلانية وتستفيد من تجارب الآخرين، كما قال أحد الأصدقاء، وتعمل من أجل خلق توازن بين التنمية والاهتمام بالمواطن القطري لكي لا تتأثر التركيبة السكانية، ولذلك هم غير مستعجلين في خطواتهم التنموية، ما تستثمر قطر مواردها المساعدة ومشاركة العالم في كثير من مشاريع التنمية مثلها مثل باقي الدول الخليجية.

أما عاصمتها الدوحة فهي تشهد نهضة عمرانية شاملة وحركة في البنية التحتية في مجال الخدمات الأساسية، كالطرق والحدائق العامة والمراكز التجارية، تنافس بها أهم المدن الخليجية.

وأهم ما لفت نظري هو تقبل الاخوة القطريين للرأي الآخر، وهذا أمر مهم للغاية، وكما سمعت فإن قطر تتجه نحو بناء مؤسساتها بمشاركة شعبية دون ضجة إعلامية. ويكفي دولة قطر انطلاق أهم منبر إعلامي عربي منها هو «قناة الجزيرة» التي أصبحت من أكبر الأجهزة الإعلامية في آسيا وأوروبا والتي علمتنا الرأي والرأي الآخر.

أخيراً ضمن زيارتنا ذهبنا والاخوة أعضاء وفد الإمارات إلى سوق تقليدي مبني بأسلوب العمارة الخليجية بطابع محلي خاص، وهو «سوق واقف» مع ذلك جلسنا وشربنا القهوة!!!

كاتب إماراتي

sultan654@hotmail.com