يكثر الحديث أميركياً وإسرائيلياً عن السلام في المنطقة، وتعقد اللقاءات على هذا الصعيد في واشنطن والقدس المحتلة، وتجرى الاتصالات على غير صعيد وتقدم الوعود، وفي المحصلة النهائية يظل كل ذلك في إطار الحديث الذي لا سند له على أرض الواقع، لماذا؟ لأن الإدارة الأميركية الحالية لا تمتلك رؤية ولا إرادة لصنع السلام.

وعند هذه النقطة الأخيرة بالذات توقف السيد الرئيس بشار الأسد في حديثه لصحيفة «الوطن» القطرية الذي نشر أمس، فأكد أن الإدارة الأميركية الحالية لا تريد العمل من أجل السلام، وأنه إذا تكونت أرضية السلام لاحقاً ربما مع إدارة أميركية مقبلة يمكن التحدّث عن رعاية أميركية لعملية السلام. ‏

إضافة إلى ذلك فهناك ما يكفي من الأدلة على أن إسرائيل تتلاعب، وتضيّع الوقت تحت مسمى العمل من أجل السلام، وهي بعيدة عنه كل البعد، بل تسير في الاتجاه المعاكس. ‏

إسرائيل تريد المساومة على الأرض المحتلة، وتواصل الاستيطان والتهويد في هذه الأراضي، وترفض الالتزام بالقرارات الدولية، وبالمبادرة العربية للسلام، وكل ما يصدر عنها لا يوحي بالتوجه نحو السلام. ‏

هي تقول بالسلام وتعمل العكس على الأرض، وتستفيد إلى أقصى الحدود من دعم إدارة بوش التي لا ترغب هي أيضاً ببلوغ السلام العادل الشامل. ‏

وقد صدر خلال السنوات الأربع الماضية الكثير من التصريحات الأميركية والغربية التي تؤكد أن إدارة بوش لا تكتفي بإدارة وجهها عن عملية السلام بل تمارس ضغوطاً على إسرائيل من أجل منعها من استئناف المحادثات على المسار السوري، وقد أصبح هذا الموقف الأميركي معروفاً للمتابعين في المنطقة. ‏

وقد أوضح الرئيس الأسد في حديثه الصحفي كل تلك العوائق الإسرائيلية والأميركية التي تحول دون بلوغ السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، وأكد موقف سورية، وثوابتها، وسعيها إلى السلام الحقيقي الذي يعيد الأرض والحقوق. ‏

وما تبقّى يقع على عاتق إسرائيل أولاً التي يجب عليها أن تقدم البراهين على أنها تريد فعلاً السلام، وتريد الانسحاب من الأراضي المحتلة، ويقع كذلك على عاتق الولايات المتحدة التي يفترض بها، وهي الدولة العظمى في عالم اليوم، أن تدير عملية السلام وفق القرارات والقوانين الدولية، وبما يؤدي إلى إحلال الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحساسة من العالم، وهذا بالتأكيد سينعكس إيجاباً على الولايات المتحدة ذاتها بحكم المصالح الكبيرة التي تربطها بالمنطقة.

عز الدين الدرويش