يظل الكذاب يكذب على الناس ويكذب حتى يصدقه الناس، ثم يظل يكذب ويكذب حتى يصدق نفسه، لكن الجديد هذه المرة بعد أن أصبح هذا الكذاب الشهير من أصحاب السوابق الكاشفة والفاضحة هو أن الكذب الصهيو أميركي لم يعد يصدقه الناس، ولا الكذاب نفسه أصبح قابلا لأن يصدق نفسه بعد أن فقد المصداقية لدى الناس وأمام نفسه..!
وخصوصا أن الكذاب نفسه في واشنطن وتل أبيب أضحى وأمسى يردد بغير ذكاء أو ملل الكذبة الممجوجة نفسها، على الاسطوانة المشروخة نفسها وبالأصوات المبحوحة نفسها، وبالصور المفبركة أو المقلوبة نفسها، ويلجأ لنفس الحيلة التي ثبت خداعها، ولذات المصادر التي تنصلت في الأكاذيب السابقة من سوء القراءة وفساد استدلالها!
وحينما تروج الإدارة الأميركية اليوم المزاعم النووية الكاذبة ضد سوريا بعد انكشاف مزاعمها النووية الكاذبة ضد العراق بل وضد إيران بناء على تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبعد سنوات من التحقيق والتفتيش الدولي بلجان أممية بل وأميركية، فلا أظن أحدا في العالم سيأخذ مثل هذه الاتهامات على محمل الجد.. فهل بعد ماجرى في العراق بزعم هذه الأكاذيب يمكن أن يصدقهم أن يثق بجدية اتهاماتهم أحد ؟!
إن الهدف من وراء إطلاقها أصبح واضحا لكل ذى عينين، وأن الادعاء لم يعد بحاجة لذكاء عال لتفنيد تلفيقه وتفكيك أسانيده، أو لكشف دوافعه الخبيثة وأهدافه الشريرة، فالدعوى الصهيو أميركية فضلا عن ضعف أدلتها وركاكة صياغتها تفتقر إلى المشروعية والمنطقية والجدوى خصوصا حين يصدرون الأحكام الظالمة وينفذون العقوبات بغارة عدوانية بالقوة الغاشمة قبل التحقيق أو المحاكمة!.
فالهدف من الاتهام واضح وهو خصم ما حققته سوريا من ثقة عربيا وإقليميا ودوليا، ولإجهاض نجاحها في كسر طوق محاولات عزلها لترويضها أو لإجبارها على الخضوع لشروط السلام الإسرائيلية التوسعية، وللتخلي عن رفضها للمشروع الصهيو أميركي الاستعماري في فلسطين والعراق ولبنان.
والهدف من إثارته في هذا التوقيت بالذات متأخرا ثمانية شهور عن الغارة العدوانية الإسرائيلية على ما زعمت أنه مفاعل نووي سوري بالتعاون مع كوريا، هو أولا التغطية على لا مشروعية العدوان الصهيوني الأميركي على سوريا ومحاولة استباقية لإجهاض ما يبيح ويتيح حق الرد السوري بالأسلوب المناسب وفى الوقت المناسب..
وهو ثانيا سعى لإفشال أي محاولة للتفاوض حول الانسحاب من الجولان بين إسرائيل وسوريا غداة الإعلان عن رسالة رئيس الحكومة الإسرائيلية أولمرت عبر الرئيس التركي رجب طيب للرئيس بشار الأسد باستعداد إسرائيل للتخلي عن كامل الجولان المحتل مقابل السلام مع سوريا..
وهو ثالثا محاولة لإلصاق تهمة جديدة تتيح تبرير محاكمة دولية ما بعد تهاوى حجج اتهام سوريا في تقارير التحقيق الدولي لمجلس الأمن التي لم تتهم لا الضباط اللبنانيين الأربعة المحبوسين بلا تهمة ولا محاكمة، ولا سوريا المتهمة من بعض القوى بلا بلا تهمة ولا دليل، بالتورط في جريمة اغتيال الشهيد الحريري، بما يحيل أي محاكمة دولية بغير تهمة جنائية دولية إلى محاكمة سياسية، ويحول أي محكمة دولية بغير متهم دولي بتهم جدية إلى مهزلة دولية.
وهو أخيرا محاولة للابتزاز بالضغوط القانونية والسياسية والنفسية الناعمة والخشنة بالترهيب والترغيب، سواء بالمناورات الإسرائيلية للتهديد، أو ببالونات الاختبار السلامية للتفكيك، بإفقاد قوى المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الصهيوني في فلسطين ولبنان والاحتلال الأميركي في العراق للدعم السوري، ولإفقاد سوريا قوة بالدعم الإيراني خصوصا في غياب الدعم العربي الواجب.. وللمقايضة معها بوضع التخلي عن القضايا كذا وكذا مقابل التغاضي عن إثارة الأكاذيب كذا وكذا!
.. أي استسلمي يا سوريا لشروطنا والحقي مع السابقين العرب بمشروعنا برئاسة الثنائي العجيب رايس وليفني، وإلا، بالحق والباطل لن تسلمي منا.. ولا عجب.. فجراب الحاوي الشرير قد يخلو من الدعاوى الصادقة لكنه لا يخلو من الثعابين السامة!