طغت على السطح خلال الاسابيع الماضية ولا تزال ، رسائل السلام ، ورسل السلام ، في الوقت الذي لا يزال ضجيج طبول الحرب يصم الاذان ، وينذر بدخول المنطقة الى العنف واللا استقرار.. وبعبارة اوضح الحروب الطاحنة.

فمنذ وقت قريب ، اعلن اولمرت عن استعداد اسرائيل للانسحاب من الجولان مقابل سلام شامل ، وجاءت تصريحات رئيس وزراء تركيا ، اردوغان ، لتؤكد الوساطة التركية بين الدولتين.. ونحن رغم ترحيبنا بهذه الخطوة والتي نأمل ان تكون صادقة وجادة لتحقيق السلام الشامل .

الا ان تهديدات اولمرت ، وقيام الطائرات الاسرائيلية بقصف ما قالت عنه اسرائيل مبنى لمفاعل نووي ، واجراء مناورات عسكرية ، اعتبرت الاكبر والاهم منذ انشاء اسرائيل وتحشيد المدافع والدبابات على الحدود السورية اللبنانية ، يجعلنا نشك في نوايا اسرائيل ، ونشك في خياراتها ، في ضوء حصارها الظالم على غزة ، والحكم على 1,5 مليون فلسطيني بالموت البطيء ، بعد ان قامت بقطع كافة امدادات الوقود والمواد الغذائية وكل مستلزمات الحياة الطبيعية.

رسائل السلام هذه تزامنت مع اعلان اميركي عن تعاون بين دمشق وكوريا الشمالية لاقامة مفاعل نووي ، وفي تقديرنا فان هذا الاعلان علاوة على انه يشكل تبريرا للاعتداء الاسرائيلي ، فانه يذكرنا بالاسباب المفتعلة والاكاذيب التي مهدت لها الادارة الاميركية لاحتلال العراق .

وكلنا يتذكر خطاب وزير خارجية اميركا آنذاك كولن باول في مجلس الامن ، وادعاءاته بوجود اسلحة دمار شامل ، وشاحنات عراقية متنقلة تحمل اسلحة جرثومية ، وسوى ذلك من اكاذيب ، سبقها ما اعلن عن شراء اليورانيوم من النيجر ، ونفي الاخيرة لهذه الاشاعات ، كل ذلك اقدمت عليه الادارة الاميركية للتمهيد لاحتلال العراق.. وهذا ما حصل.

وفي هذا الصدد فلا بأس من التذكير بان هذا الاحتلال والذي دخل عامه الخامس مؤخرا حوّل العراق الى دولة تعيش في العصور الوسطى.. فنصف سكانها بلا ماء ولا كهرباء.. وهرب اكثر من اربعة ملايين عراقي الى دول الجوار طلبا للنجاة من موت محقق ، بعد ان بلغ عدد الذين قتلوا منذ الغزو اكثر من مليون مواطن عراقي..

الدول العربية كلها تواقة للسلام والامن والاستقرار ، وموافقتها على المبادرة العربية في مؤتمر قمة بيروت العربية عام 2002 يؤكد ما نشير اليه.

ولكن ولغاية الان ، فان موقف اسرائيل لا يوحي بذلك ، لانها أولا لم تعلن عن موافقتها على المبادرة العربية ، وثانيا اجراءاتها على الارض وخاصة استمرار الاستيطان اضافة الى طغيان الخطاب المتطرف ما يؤكد انها غير جاهزة للسلام.