نشرت صحيفة «الإمارات اليوم» في عددها الصادر يوم أمس تقريراً أشارت فيه إلى مخاوف خريجات كلية الاتصال الجماهيري بجامعة الإمارات حول الوظيفة، إذ أعربت الخريجات عن تخوفهن من عدم الحصول على فرص عمل بوسائل الإعلام الناطقة بالعربية لعدم إتقانهن وتمكنهن من اللغة العربية بسبب الدراسة التي تلقين فيها تعليمهن باللغة الإنجليزية. ونحن إذ نتوقف عند هذه المخاوف فذلك لأن لدينا مخاوف أكبر ذات صلة وثيقة بالإعلام المحلي الذي كنا ومازلنا نطالب بتوطينه في وسائله الناطقة بالعربية أو الإنجليزية.

إذا كانت الإمارات قد اعتبرت عامنا الجاري عام الهوية الوطنية، فمن باب أولى فتح أبواب المؤسسات الإعلامية للخريجين في الإعلام وإن كان لديهم ضعف في اللغة، فيجب إتاحة فرص التدريب والتأهيل لهم ليصبحوا قادرين على الوفاء بالتزامات المهنة حسب الأصول التي تتطلبها أية وسيلة إعلام، وقد يفرض ذلك ميزانيات وكثيراً من الجهد والوقت الذي يمكن تعويضه بعد الاستثمار في خريجين فرضت عليهم الدراسة باللغة الإنجليزية.

وهذا الاستثمار سيجعل دائرة التوطين في المجال الإعلامي تكبر وتتسع لأبناء الوطن الذين يفترض قربهم من قضايا المجتمع. أضف إلى ذلك أن الخريجين المواطنين المتمكنين من اللغة الإنجليزية لابد وان تكون ثقتهم بقدرتهم على العطاء عالية.

لأن الإمارات أصبحت تزخر بوسائل الإعلام الناطقة بالإنجليزية والتي يمكنها استقطاب عدد منهم، وهو ما كنا نتطلع إليه عندما كنا نشكو في السابق من سيطرة الأجانب على الإعلام المحلي الناطق بالإنجليزية، والذي كان يتناول قضايانا المحلية بصورة تبتعد في أحيان كثيرة عن الدقة والموضوعية.

ويبقى الدور في هذه المسألة على الإعلام المحلي الناطق بالإنجليزية الذي لابد ألا يغلق الأبواب في وجوه الخريجين لاعتبارات الخبرة التي تصبح حجر عثرة في وجوه خريجين من حقهم التعلم والعمل في وطنهم.

توطين الإعلام يتطلب قدرات وإمكانيات وأدوات يمتلكها الخريج لكي يستطيع الانخراط في أي مؤسسة، خاصة إذا ما كنا نتحدث عن التمكن من اللغة كتابة أو تحدثاً، وضعف الخريجين في اللغة العربية أمر محزن ويصعب استيعابه في دولة عربية كالإمارات التي يفترض أن يكون أبناؤها متمكنين من هذه اللغة أكثر من غيرها.

لكن البكاء على قرارات اتخذتها مؤسسات التعليم لن يجدي نفعا مع خريجين يبحثون عن مستقبلهم في سوق عمل إعلامية تتطلب تمكنا من اللغة العربية باعتبار أن أكثر إعلامنا المحلي مرئياً أو مقروءا أو مسموعاً ينطق باللغة العربية، لكن غلبة الإعلام الناطق بالعربية في عدده لا يعني مطلقا خلو الأمر من فرص ذهبية للخريجين، إن لم تكن تلك الفرص في صقل اللغة العربية وتطويرها لديهم، فمن خلال العمل في إعلام محلي ناطق بالإنجليزية.

maysaghadeer@yahoo.com