إدمان مناصرة اسرائيل في كل الأحوال يوشك الآن ان يوقع الولايات المتحدة في فضيحة جديدة شبيهة بالفضيحة التي احاطت بها في مجلس الأمن حين اخذت تقدم الدلائل (الكاذبة) على ان العراق يمتلك ملفا نوويا. وكانت من نتائج الفضيحة المدوية ان خرج من الإدارة الاميركية حشد من الساسة معدومي الضمير وفاقدي الانتماء الوطني لبلدهم، بعد ان انتشوا بسكرة معاضدة اسرائيل في كل اكاذيبها.

ومما يثير الغرابة جهود واشنطن المستميتة لإثبات ان هناك تعاونا نوويا بين سوريا وكوريا الشمالية انها تأتي بعد يوم واحد من اعلان اسرائيل استعدادها لإعادة الجولان كاملا الى سوريا بناء على ما يعرف بـ(وديعة رابين).

وحري بالمرء ان يندهش للكم الهائل من التهم التي توجه الى سوريا، فقد اصبحت في العرف الاميركي مسؤولة عن مشاكل الاميركيين والاسرائيليين في العراق ولبنان وفلسطين، ومما يؤسف له ان نجد أقلاما عديدة (بعضها عربي) تصدق هذه الافتراءات وتنسج على منوالها لتساعد في عزل سوريا عن محيطها العربي وربطها بكل (إرهاب) يحدث في العالم.

لكن يضاف الى الدهشة والغرابة، في الموقف الاخير من سوريا تساؤل مفعم بالسخرية والمرارة، حيث ان اسرائيل تمتلك برنامجا نوويا واسلحة ورؤوسا جاهزة للاستخدام وتم تهديد العرب بها أكثر كر من مرة خاصة في حرب اكتوبر 1973. ومع ذلك لم يشجب احد مواقف اسرائيل ولم يستفز احد لامتلاكها اسلحة دمار شامل.

ولم يكلف احد نفسه ولا حتى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان تتقصى الحقائق حول مفاعل ديمونة الاسرائيلي ونشر معلومات عنه.ولكن لأن سوريا دولة عربية ، ولأن اسرائيل تطبق (فيتو) الأمر الواقع على التطور التكنولوجي العربي بشقيه المدني والعسكري، لذلك نجد واشنطن تجتهد في تنميق الأكاذيب حولها مرة اخرى.

وهذه الضغوط الاميركية الاسرائيلية التي لا تتوقف تستدعي الحذر العربي من الانسياق وراء هذه الترهات وتستدعي ايضا ضرورة الوقوف والاصطفاف مع سوريا من جانب اشقائها العرب لحمايتها من أي مصير مشابه لمصير دول اخرى في المنطقة تردت في أتون حروب لا تنقطع، وعلى سبيل الذكرى التي تنفع المؤمنين فإنه ينبغي القول ان التاريخ القديم والوسيط والحديث يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان التفريط في أمن سوريا القومي يكون مقدمة لإنهيار الأمن الجماعي العربي والعكس بالعكس.

حيث ما إن يتم التنسيق بين الاشقاء العرب وبخاصة مع سوريا إلا ويحرز العرب انتصارا او على الاقل قوة في القرار السياسي والموقف التفاوضي. وترك سوريا وحدها، لأي سبب كان في مواجهة المؤامرات الاسرائيلية الاميركية هو نذير شؤم فيما يتعلق بمصير العالم العربي كله..ألا هل بلغنا..اللهم فاشهد.