رفضت الحكومة الاسرائيلية امس اقتراحات التهدئة التي تقدمت بها حركة المقاومة الاسلامية حماس عبر وسيط مصري، مقابل رفع الحصار عن قطاع غزة واعادة فتح المعابر، الامر الذي يعني استمرار معاناة مليون ونصف المليون فلسطيني، يواجهون الموت جوعا، ويعيشون في ظروف معيشية مشابهة لمثيلاتها ايام العصر الحجري، حيث لا وقود ولا كهرباء ولا غذاء ولا امدادات طبية.
الذريعة التي استخدمتها اسرائيل لرفض هذه المقترحات هي القول بانها ليست جدية وان الهدنة المطروحة ستستخدمها حركة حماس من اجل التقاط الانفاس عند توقف الضربات الاسرائيلية على قطاع غزة.
المسؤولون الاسرائيليون كانوا يكررون دائما بان هجماتهم وتوغلاتهم علي قطاع غزة ستتوقف بمجرد وقف اطلاق الصواريخ على البلدات والمستوطنات الاسرائيلية شمال القطاع، وخاصة سديروت وعسقلان، الآن يقولون ان وقف اطلاق الصواريخ ليس كافيا، ولا بد ايضا من وقف عمليات تهريب الاسلحة عبر الانفاق.
ما يمكن استخلاصه من هذا الرفض الاسرائيلي المفاجئ، هو وجود خطة اسرائيلية جاهزة لاجتياح قطاع غزة، والعمل على انهاء وجود حركة حماس وحكومتها بالكامل، واعادة تسليمه الى السلطة الفلسطينية في رام الله واجهزتها الامنية.
فحزمة الاتصالات المكثفة التي تجري حاليا، وتتعلق بملف التسوية ومفاوضات السلام توحي بوجود خطة كهذه. فالحوار بين حركتي فتح و حماس الذي انطلق في صنعاء متوقف تماما، بينما تتزايد الانباء عن وجود قناة مفاوضات سرية فلسطينية ـ اسرائيلية توشك على التوصل الى اتفاق اطار يمكن ان يعلنه الرئيس بوش اثناء زيارته الى القدس المحتلة منتصف الشهر المقبل للمشاركة في احتفالات اسرائيل بالذكرى الستين لقيامها.
حكومة ايهود اولمرت لا تريد التوصل الى اي اتفاق مع حركة حماس يضفي نوعا من الشرعية عليها. فليس من المنطقي ان تمنع كل من واشنطن وتل ابيب سلطة عباس من اي حوار او اتفاق مع حركة حماس بينما تقبلان اتفاقا معها للتهدئة في قطاع غزة.
وربما تفيد الاشارة الى ان الطرفين اعترضا على لقاء الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر مع قادة حماس في غزة ودمشق، وذهبت الحكومة الاسرائيلية بعيدا في هذا الصدد الى درجة منعه، اي كارتر، من زيارة قطاع غزة، ورفض توفير الحماية الامنية له في الضفة الغربية نفسها.
الموقف الاسرائيلي من عرض الهدنة الذي تقدمت به حماس يبدو غير مستغرب، ولكن ما هو مستغرب موقف الوسيط المصري. فالحكومة المصرية عززت تواجدها الامني على الحدود مع قطاع غزة، خوفا من اقتحامها من قبل المتظاهرين الفلسطينيين.
استغرابنا من الموقف المصري يعود الى مسؤولية مصر القانونية والاخلاقية، علاوة على الانسانية تجاه ابناء قطاع غزة، والقيادة المصرية تعلم جيدا ان حكومة اولمرت هي التي ترفض التهدئة وليست حركة حماس ولذلك فان من واجبها تحميل الطرف الرافض للهدنة المسؤولية عن تفاقم الاوضاع المأساوية في القطاع المحاصر، والمبادرة بفتح الحدود ولو من طرف واحد لتخفيف الضغط وتجنب حدوث كارثة.
فعندما توقف منظمة غوث اللاجئين التابعة للامم المتحدة توزيع الغذاء على ما يقارب مليون انسان في القطاع، نتيجة عدم وجود وقود لسياراتها لنقله الى مراكز التوزيع، وتتحول عربات الكارو التي تجرها الحمير الى سيارات اسعاف لنقل المصابين والمرضى الى المستشفيات، ويعجز آلاف الطلاب والطالبات عن الوصول الى جامعاتهم ومدارسهم للسبب نفسه فان علينا ان نتوقع انفجارا اقوي من الاول، سواء باتجاه مصر او باتجاه معبر ايريز الاسرائيلي في الايام القليلة القادمة.
