في حوار أجرته صحيفة «البيان» مع شري كمال ناث، وزير الصناعة والتجارة الهندي، قال الوزير بخصوص العمالة الهندية المتواجدة في دولة الإمارات إن بلاده لم تتلق أي اعتراضات رسمية من عمالتها المقيمة في الإمارات تتعلق بأي نوع من أوضاع سيئة يعيشها أفرادها، وقال: نحن نفتخر بالعمال من أبنائنا والمهندسين والموظفين ومديري الشركات الذين يساهمون بنهضة اقتصاد الدول التي يعيشون فيها، ولم نتلق أي اعتراضات على أنماط الحياة التي يعيشونها في الخارج.

كما استبعد الوزير أن تكون النهضة التي يشهدها قطاع البناء والتشييد في الهند سبيلاً إلى الإبقاء على العدد الأكبر من العمالة الهندية داخل بلادها، وقال: أعدادنا بالملايين، ولا تزال هناك حاجة إلى فرص عمل في الخارج. استوقفتنا تصريحات وزير الصناعة والتجارة الهندي، لاسيما وقد أتت بعد انتقادات لدولة الإمارات فيما يتعلق بأوضاع العمالة الآسيوية، فكون الوزير يصرح بعدم وجود اعتراضات «رسمية» من عمالة الهند المقيمة في الدولة.

فذلك يعني أن بعض الاعتراضات والاحتجاجات التي وقعت في الآونة الأخيرة من قبل بعض العمالة في الدولة ليست سوى تعبير عن آراء فردية لعمالة ربما تعيش أوضاعاً سيئة بسبب ممارسات فردية تبدر من بعض أصحاب الشركات، لا ينبغي اتخاذها كموقف «رسمي» يسجل على دولة الإمارات، ولا ينبغي أن يكون معياراً تصنف الدولة على أساسه ضمن الدول التي تتراجع فيها حقوق العمالة في الوقت الذي تبذل فيه كل الجهود التي تضمن بيئة عمل تتوازن فيها الحقوق والواجبات دون ضرر يقع بأصحاب العمل أو من يعملون لديهم.

لا ننكر وجود مقاولين يسيئون تقدير الأمور للعمالة لاسيما في مجال التشييد والبناء، لكننا في الوقت نفسه لا نغفل عن القوانين والإجراءات المتخذة «رسمياً» ضدهم، وهو ما يجب أن تضع له العمالة اعتباراً من خلال اتخاذ «القنوات الرسمية» طريقاً للتعبير عن قضاياها ومشكلاتها، دون أن تتمرد أو تتجاوز قوانين وإجراءات تفسد من خلالها علاقات دولية وتضيع في الوقت نفسه عليها فرص العمل وتحسين مستوى معيشتها.

التصريح الرسمي من مصدر رفيع في الحكومة الهندية حول أوضاع عمالة دولته في الإمارات يجعلنا نأمل من منظمة حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات التي تكيل الاتهامات إلى الدولة بناء على تقارير صحافية ربما لا يكون جميعها دقيقاً أو صحيحاً، أو من خلال مبالغات وادعاءات العمال، نأمل منها أن تكون باحثة جيدة ومطلعة على التقارير الرسمية التي تصدرها الدول بخصوص أوضاع عمالتها في الخارج.

دون أن تكتفي تلك المنظمات بالاعتماد على مواقف عامة وسيئة يسجلها العمال على الدول التي يعملون فيها مع أنها مواقف ينبغي أن تسجل ضد أشخاص بدل تعميمها على مؤسسات ودول، فإذا استطاعت تلك المنظمات القيام بذلك فقد ضمنت الموضوعية قبل إصدار أحكامها التي غالباً ما تتجاهل مبادرات الدولة في شأن العمالة التي تعمل بها ليس لاعتبارات تضعها تلك المنظمات، بل لاعتبارات دينية وإنسانية واجتماعية واقتصادية تنطلق منها الدولة في قوانينها وقراراتها وإجراءاتها مع العمالة بتنوع جنسياتها، واختلاف مستويات وطبيعة عملها.

إذا كان وزير الصناعة والتجارة الهندي فخوراً بإنجازات أبناء وطنه في الدول التي يعملون فيها، ويقر بحاجتهم إلى مزيد من فرص العمل في الخارج فلا شك في أن موقفه لن يختلف عن مواقف مسؤولين في دول أخرى لم تتلق الدولة منها على حد علمنا تقريراً رسمياً يثبت سوء أحوال عمالتها في الإمارات.

maysaghadeer@yahoo.com