مما لا شك فيه أن قراروكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" الاونروا" بالتوقف الكلي والتام عن توزيع المساعدات الغذائية لأكثر من 650 ألف لاجئ فلسطيني بقطاع غزة اعتبارا من أمس الخميس يشكل مأساة جديدة تضاف إلى مآسي القطاع التي تسببت فيها إسرائيل عمدا تحت سمع وبصر المجتمع الدولي الذي اصبح يتفرج على الأوضاع فقط وفشل في مواجهة الخطط الإسرائيلية المتعمدة والتي تهدف لإبادة الشعب الفسطيني.
ان قرار "الأونروا" خطير ويعني اغلاق آخر منفذ دولي كان يقدم الدعم والاغاثة والمساعدات للفلسطينيين المحاصرين ومن المؤسف ان تسمح إسرائيل لنفسها باغلاق هذا المنفذ بمنع توصيل الوقود، إلى القطاع وتستهدف الاونروا وتجبرها عمدا للانسحاب، فليس هناك تفسير للموقف الإسرائيلي الا الاستخفاف بحياة البشر بدعاوي واهية وغير منطقية.
هذا القرار يعني الانهيارالتام لكل مظاهر الحياة بالقطاع ويتسبب في توقف الخدمات الصحية والتعليمية والتي كانت أصلا على وشك التلاشي ،الأمر الذي ينذر بكارثة حقيقية تمس الجميع بالقطاع خاصة مع إصرار إسرائيل على منع وصول الوقود إلى محطات توليد الكهرباء التي يديرها الفلسطينيون وفرضها المزيد من القيود على جميع الخدمات التي تصل القطاع.
ان الوضع بقطاع غزة ينطوي على مخاطر حقيقية وان إسرائيل بإجبارها الاونروا على وقف انشطتها بالقطاع تريد اغلاق آخر منافذ الامل للشعب الفلسطيني المحاصر بعدما عجزت عن كسر شوكته عبر القتل اليومي والعقاب الجماعي وانها لم تجد طريقة لتنفيذ مخططاتها الا عبر أنشطة الاونروا الاغاثية رغم أنها تعلم جيدا وتدرك تماما ان الأعمال التي تقدمها الامم المتحدة ممثلة في الاونروا ترتبط بشكل وثيق بالوقود والكهرباء وأنه ليس هناك رابط أمني ما بين هذه الخدمات والادعاءات الإسرائيلية.
لقد وضح للعالم أجمع ان إسرئيل بقرارها اللاإنساني أرادت تحويل قطاع غزة إلى محرقة حقيقية تبيد من خلالها الشعب الفلسطيني عبر الموت البطيء بمنع وصول الاغاثة إليه ومن المؤسف ان يتجاهل المجتمع الدولي هذه المأساة الكارثية ويكافئ مجلس الأمن المعتدى على حساب شعب ضاق به الحال ولم يجد من يقف معه بل استهدف حتى في آخر الذين يوفرون له الاغاثة.
ان قطاع غزة مقبل على كارثة حقيقية بتوقف الاونروا وان المجتمع الدولي الذي يوفر الدعم لهذه المنظمة مطالب بوضع حد للتصرفات الإسرائيلية التي فاقت الحدود وتخطت الخطوط الحمراء، فلا يعقل ان تمنع إسرائيل منظمة دولية من توفير المساعدات الاغاثية لضحايا حصارها بقطاع غزة عبر تضييق الخناق عليها بمنع وصول الوقود، وفرض شروط مسبقة أجبرتها على قرار ما كان يجب أن يتخذ أصلا.
هذا الواقع المؤلم يتطلب تحركا عربيا قبل ان يكون تحركا دوليا،لقد وضح ان إسرائيل تستخف ليس بالفلسطينيين فقط وإنما بالعرب اجمع،لأن صوت العرب أصبح غير مسموع في المحافل الدولية وما انسحاب السفراء الغربيين من جلسة مجلس الأمن أمس الأول عندما ربط مندوب لييبا الدولة العربية الوحيدة بمجلس الأمن الوضع بغزة بمحارق النازية إلا خير دليل على حال المجتمع الدولي غير المبالي تجاه مأساة سكان غزة.
