لايمكن وصف انسحاب سفراء الدول الغربية لدى الأمم المتحدة من جلسة لمجلس الأمن أمس الأول‏,‏ اعتراضا على وصف المندوب الليبي محنة الفلسطينيين بأنها هولوكوست‏,‏ إلا بأنها أشبه بمسرحية اعتاد الغرب على أدائها من حين لآخر‏,‏ عندما يتعلق الأمر بانتقاد إسرائيل في المحافل الدولية‏.‏

وتمارس الدول الغربية‏,‏ وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا‏,‏ من خلال هذه المسرحية نفاقا لا مثيل له‏,‏ إذ إنها ترفض بشكل مطلق توجيه مثل هذه الأوصاف إلى إسرائيل‏,‏ في الوقت الذي لا تحرك فيه ساكنا عندما تمارس تل أبيب اعتداءاتها الوحشية على الفلسطينيين‏,‏ وأقصى ما يمكن أن يصدر عن هذه الدول هو مطالبة إسرائيل بضبط النفس‏,‏ أي أنها توافق على العدوان ضمنا لكنها تتحفظ على الدرجة فقط‏.‏

وتنسى هذه الدول أن الوصف الذي أطلقه المندوب الليبي في مجلس الأمن لم يكن من بنات أفكاره بل هو مجرد تسمية للأشياء بمسمياتها الحقيقية‏,‏ خصوصا أن نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ماتاي فيلنان قال قبل أسابيع إن إسرائيل ستحول غزة إلى هولوكوست‏,‏ ردا على إطلاق الصواريخ على بلدات إسرائيلية‏.‏

وللأسف الشديد‏,‏ فإن ألفاظا مثل الهولوكوست والمحرقة والممارسات العنصرية أصبح محظورا استخدامها ضد ممارسات إسرائيل اليومية في الأراضي الفلسطينية المحتلة‏,‏ بينما لا يتورع المسئولون الغربيون وكذلك وسائل الإعلام في إطلاق أوصاف مثل الإرهابيين والمتطرفين على أي عمليات عسكرية سواء كانت مقاومة ودفاعا عن النفس أم كانت إرهابا‏.‏

ثم إن مثل هذا الاصطفاف الغربي‏,‏ الدائم وراء سياسات وأعمال إسرائيل دون مناقشة جدية لهذه السياسات من شأنه أنه يفضح ما تبقي من مصداقية غربية تدعي العمل من أجل احترام حقوق الإنسان ومواجهة شتى أنواع التمييز ضد البشر‏.‏

والسؤال الذي لايمكن تجاهله في هذا الصدد‏,‏ هو إذا كانت الدول الغربية‏,‏ وخصوصا الولايات المتحدة‏,‏ مصرة على هذا الانحياز‏,‏ فكيف يمكن أن تكون وسيطا نزيها في أي مفاوضات للسلام؟