لم يكتف المسؤول الحكومي الكبير في إمارة عجمان بما كانت تدره عليه البناية السكنية التي يمتلكها والمؤجرة بالكامل بإيجار سنوي لا يقل عن 30 ألف درهم للشقة الواحدة في البناية ذات العشرة طوابق، بمعدل 8 شقق لكل طابق، ولم يقنع بما يدخل رصيده سنوياً من آلاف الدراهم من استقرار 80 عائلة بينها أسر مواطنة، لم تجد غير تلك الشقق الصغيرة الضيقة الشبيهة بعلب الكبريت أو السردين، سموها ما شئتم، مكاناً تستقر فيه وتأويها.

حتى ظهر على السكان عبر المكتب الذي يدير البناية ويقوم على شؤونها مع المؤجرين بخبر كان وقعه عليهم ليس كالصاعقة فحسب، بل ككل العوامل الجوية التي تسبق المطر وتليه من عواصف رملية تعصف بكل ما أمامها أو صواعق تحرق ما تصل إليه أو سيول تجرف كل ما في طريقها أو عوامل أخرى كالزلازل مثلا التي تنزل البيوت على رؤوس أصحابها وساكنيها. صباح ذات يوم استيقظ السكان ليفاجأوا بورقة تنذرهم بضرورة إخلاء الشقق خلال شهر يوليو المقبل!

الأمر لا يخص أولئك الذين تنتهي عقود الإيجار في ذلك التوقيت، بل حتى الذين جددوا عقود بيوتهم قبل أشهر أو حتى أيام وأمامهم أشهر طويلة، كل هؤلاء عليهم إخلاء البناية في الوقت المحدد. أما لماذا، فالمعنى في بطن الشاعر، أي شاعر؟ الله أعلم، لكن ما عرفوه فيما بعد أن سبب ذلك الإنذار المفاجئ هو أن المالك ركب الموجة، موجة تكديس الدراهم، ورأى أن أفضل أسلوب لتحقيق ذلك هو تحويل البناية السكنية التي تسكنها 80 عائلة إلى شقق فندقية التي تدر أضعاف ما تدخله الشقق السكنية بعد أن يجري عليها التعديلات والتحسينات اللازمة لتصبح ملائمة لزبائن جدد.

نرجع ونقول لا أحد يكره الخير لغيره وليس هناك شيء بيننا وبين التجار وملاك العقارات ولا شيء أيضاً في أن يتجه البعض للاستفادة من أملاكه، كل ذلك مشروع ولا بأس به، لكن بالعقل والمنطق وليس بالقوة، أو إصدار القرارات، هكذا دون مراعاة لما سيؤول إليه مصير السكان في ظل ليس ارتفاع الإيجارات فحسب بل قلة المعروض فالبحث عن شقة سكنية أصبح كالبحث عن إبرة في كومة قش، خاصة مع ما يتردد عن مشكلة الكهرباء التي ستواجه الأبراج الجديدة في الإمارة والتي كان الناس يعقدون عليها الآمال لانفراج أزمة الإسكان والإيجارات.

نتساءل هنا كيف للسلطات المعنية بأمر الإيجارات في عجمان أن توافق على تحويل بناية سكنية إلى شقق فندقية، في تشريد 80 عائلة وتوافق على المطالبة بإخلاء البناية خلال شهرين أو ثلاثة على أحسن تقدير، وهي فترة لا تعتبر كافية لإيجاد البديل المناسب كان أم لم يكن كذلك، ناهيك عن الإيجارات التي أصبحت نارا وأي عقد جديد يعني أزمة حقيقية لأسر كانت إيجارات عجمان هي الأقل عن جاراتها والأمل الوحيد لها. مشكلة سكان هذه البناية نضعها بين يدي أولي الأمر علهم يجدون لهم مخرجاً ينقذهم مما هم مقبلون عليه، وحتى لا يقعوا ضحية تفكير أناني يؤثر فيه البعض مصالحه على ما عداها.

fadheela@albayan.ae