تعرض الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر حتى قبل ان يبدأ مهمته الاخيرة في المنطقة التي قال انها تهدف لاستقصاء ودراسة واقع النزاع العربي - الاسرائيلي عامة، والصراع الفلسطيني - الاسرائيلي على وجه الخصوص - تعرض لحملة من جانب الادارة الاميركية والحكومة الاسرائيلية تركزت على محور مهمته ولاسيما اللقاء الذي اجراه مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في دمشق وقياديين حمساويين آخرين في القاهرة ونصح كارتر بان يقاطع الحركة وقادتها انسجاما مع الموقف الاميركي - الاسرائيلي الذي يعتبر حماس حركة ارهابية يحظر التعامل معها على كافة الاصعدة.
واذا تركنا موضوع حماس جانبا وركزنا على تصريحات الرئيس كارتر في القدس امس الاول حول طبيعة الصراع ودوافعه حول طبيعة الصراع ودوافعه فلا يسعنا الا الاشادة بموضوعية الرجل وجرأته على قول الحقيقة حتى ولو في عقر دار المسؤولين الاسرائيليين. فهو يؤكد ان الجانب الاسرائيلي ليس معنيا بالسلام وانما بتوسيع المستوطنات ويثير موضوع ما يزيد عن احد عشر الف اسير فلسطيني في السجون الاسرائيلية لا يكترث العالم لمعاناتهم، في الوقت الذي تقوم فيه قيامة الاسرة الدولية والقوى العظمى ولا تقعد للمطالبة بالافراج عن اسير اسرائيلي واحد لدى حركة حماس واسيرين في قبضة حزب الله اللبناني.
يؤكد الرئيس كارتر بمثاليته المعهودة واخلاقياته التي عرف بها منذ توليه الرئاسة الاميركية عام 1976 وحتى يومنا هذا ان وجود اسرائيل خارج الخط الاخضر هو سبب الصراع والعنف الدائر في المنطقة. ومن الغريب ان وسائل الاعلام الاسرائيلية في ردها على هذه الحقيقة التي وردت على لسان كارتر تعترف صراحة بالمطامع الاسرائيلية الاستيطانية في الضفة الغربية. وفي هذا الاعتراف ما فيه من احتقار لمبادىء عملية السلام، وحقوق الشعب الفلسطيني بل وانكار كامل لهذه الحقوق.
المسؤولون الاسرائيليون ووسائل اعلامهم لا يقبلون مبادرة السلام العربية على علاتها لانهم يرفضون حق العودة للاجئين الفلسطينيين من عام 1948 من جهة، ويتشبثون بالمستوطنات المقامة بالقوة في الضفة الغربية من الجهة الاخرى. فأي نوع من السلام ذلك الذي يسعون اليه ؟ هل هو سلام الاحتلال كامر واقع ام سلام الاستيطان كحقائق زاحفة على الاراضي الفلسطينية ام سلام لتحويل هذه الاراضي الى كانتونات ومعازل وسجون كبيرة للمواطنين العرب؟
واذا كانت حركة حماس غير مقبولة كشريك للمفاوضات - وهي كذلك في نظر الفلسطينيين الذين يعتبرون منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الوحيد لهم في هكذا مفاوضات - فلماذا لا تتحرك محادثات الوضع النهائي التي تشارك فيها السلطة الفلسطينية برئاسة ابو مازن ؟ من الواضح ان كارتر على حق في تشخيصه لواقع النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي وهذا ما يؤكده التوسع الاستيطاني المكثف بعد مؤتمر انابوليس. اما الحملة الاسرائيلية على تصريحات كارتر فهو ردها انه وضع اصبعه على مكمن الداء وتحدث بصراحة وجرأة الامر الذي لا يرضي اسرائيل ولا يعجب انصارها المتحيزين لها في كل الاحوال.
