حبَّذا لو يتصل المغتربون اللبنانيون بالسياسيين المقيمين كما يتصلون بأقاربهم وأحبابهم، ويقولون لهم ما يقولونه لأقاربهم عن شوقهم للمجيء إلى لبنان.
وحبذا لو يتوجَّه السياسيون اللبنانيون، ولو لمرة واحدة، إلى المغتربين اللبنانيين، في خطاب هادئ ورصين لا يكون مضمونه للإستهلاك الآني، بل فيه شيءٌ من الضمير الوطني والحس اللبناني المنزَّه عن المزايدات.
لو يسمع السياسيون اللبنانيون ما يقوله عنهم المغتربون، لكان الحياء السياسي بلغ بهم حدّاً يجعلهم يتوقفون عن إشعال (الحروب السياسية) عبر الفضائيات.
لسان حال المغتربين اللبنانيين يتحدث عن أسفٍ كبير كيف أنه بدل أن يُبشِّر السياسيون بمستقبل لبنان، يُطلّون كل مساء بخطاب تيئيسي، فهذا المغترب في أوروبا أو أميركا أو أوستراليا، كيف سيتشجّع على العودة إلى لبنان حين يسمع مثل هذا الخطاب?
* * *
وما (يُقصِّر) فيه السياسيون اللبنانيون، يُعوِّضه بعض الديبلوماسيين من دول مؤثرة وفاعلة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، معاون وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ولش، نُقل عنه من الكويت أنه يتوقَّع صيفاً حاراً في لبنان، وفي تدقيق ومتابعة لما قاله، تبيَّن أنه قال هذا الكلام، وفقَ ما يتوقعه بعض السياسيين اللبنانيين!
أيّاً تكن الحقيقة، بين أن يكون ولش قد قال هذا الكلام أو (نَسَبه) إلى سياسيين لبنانيين، فإن النتيجة واحدة، وقد تحققت، ومن أبرزها خلق حالة هلع وذعر لدى اللبنانيين المقيمين، كما خلق حالة قرف واشمئزاز وإحباط لدى المغتربين.
* * *
هل تقف الحكومة اللبنانية مكتوفة اليدَين حيال هذا النوع من الكلام?
أقل ما يمكن لها أن تفعله هو أن تطلب (إيضاحات) على كلام ولش، فإذا كان قاله فإن المطلوب توضيح حيثياته لمعالجته قبل الوصول إلى فصل الصيف، وإذا كان نقله عن سياسيين لبنانيين أو أوحى لهم به، ليُفصحوا عنه، فيجب توضيح هذا الأمر ليعرف الشعب اللبناني، من مقيم ومغترب، مَن هم هؤلاء السياسيون الذين يزرعون الرعب والهلع ويشنون (حرب الأعصاب) على أبناء شعبهم.
* * *
بعد اليوم لن نُصدِّق إلا مَن يُقدِّم القرائن والمعطيات، ونشك كثيراً في أن يكون السياسيون اللبنانيون يمتلكونها
