شكلت القمة القطرية الجزائرية في الدوحة، التقاء بين الأشقاء، ووصلا بين طرفي العالم العربي.. وعنوانا يبعث الطمأنينة، في واقع العلاقات العربية العربية، التي تحتاج بالفعل إلي هذا الدفع الإيجابي باتجاه التعاون الاقتصادي، والاستثماري، والتشاور السياسي علي أعلي المستويات.
كما أن العلاقات القطرية الجزائرية، لا تعد سابقة، بل هي مسيرة بدأت، ولا تزال مستمرة، بدعم من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدي والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. لهذا كان مستحقا أن يصف مراد مدلسي وزير الخارجية الجزائري، في الدوحة الزيارة بالمثمرة والبناءة.. خاصة أنها تصب في صالح الشعبين الشقيقين.
واللافت أن تعزيز علاقات دولتين عربيتين يجيء استكمالا لانعقاد القمة العربية في دمشق، وفرصة لتكثيف المشاورات البينية، وطرح وجهات النظر العربية إزاء القضايا المصيرية في المنطقة، التي كانت ولا تزال دولتا قطر والجزائر جزءا أساسيا منها، وهي قمة لازمة، لتوحيد المواقف، وتأطير الرؤي من زاوية واحدة، تلملم شتات العالم العربي. فالحاجة ماسة وشديدة لتنسيق عربي - عربي علي الأصعدة الثنائية، والجماعية، في ضوء ما تواجهه المنطقة من تحديات جسام.
ومن الجدير بالذكر، أن شراكة قطرية جزائرية من شأنها أن تشكل نموذجا فريدا، خاصة مع تكافؤ الاقتصادين القطري والجزائري، ووجود فرص استثمارية، ومجالات تعاون واعدة بين الجانبين.
وإن كان التعاون بين الدوحة والجزائر، قد انصب في الماضي علي قطاعات الاتصالات والسياحة والمصارف، والتأمينات، فهو دون شك آخذ في التوسع، ليشمل ميادين أوسع وأرحب، مثل البتروكيماويات والبني التحتية والتدريب والتأهيل والصحة.
إن التكافل العربي البيني لهو أمر مطلوب وملح، ومن الواضح أنه استرعي اهتمام القيادتين الرشيدتين في البلدين الشقيقين.. علي أمل أن يصب في صالح الشعبين.
وتبقي الحاجة لمثل هذه الزيارات بغية ترسيخ العلاقات العربية، ونقيضه يشكل وطأة تستلزم المشاورات الدائمة بين الزعماء العرب، والتي تعد رافدا أساسيا في تنمية أواصر العلاقات العربية الشمولية والأكثر اتساعا.
