في منطقة الرحبة برأس الخيمة التي يسكنها قبيلة الرحبة، احتج الأهالي على مد خطوط الكهرباء، في أراض خاصة بهم، لتقوية الكهرباء ضمن مشاريع تقام هناك، قال عنها مدير بلدية رأس الخيمة انها من أجل المصلحة العامة، وأي منطقة تأثرت بها فإن الأهالي يعوضون عنها بعد ذلك!
لم نعرف حقاً «ماذا بعد ذلك؟»، فالمعروف أن مراحل العمل تبدأ بالتخطيط، ثم تحديد المتطلبات، ومن بعدها الجلوس إلى أصحاب الشأن ملاك الأراضي والعقارات التي تتأثر بالتخطيط العمراني أو بأية مشاريع تقدم عليها الحكومة، حيث يقوم ممثلو الحكومة أو السلطات بعرض تعويضات عليهم والاستماع إلى آرائهم والوصول في النهاية إلى اتفاق أو حل وسط يرضي كل الأطراف، ثم البدء في إقامة المشاريع والحفر والدق.
أما هكذا من غير لا إحم ولا دستور، ويفاجأ أصحاب الأراضي بالجرافات والشيولات، فهذا هو العجب بعينه، فلا قانون ولا عرف يقر هذا المبدأ الذي تعمل به السلطات في الإمارة ولا أحد يرضى بأن يقوم البعض بالاستيلاء على أملاك الناس، وينشئ فيها ما شاء من خطوط وتمديدات كهرباء وغيرها خدمة لمشاريع ليست لهم.
مشكلة الملاك في منطقة الرحبة نضعها بين يدي سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد الإمارة ليقف بنفسه على معاناتهم، ونتمنى ألا يعمل فقط على وقف التدخل في أراضيهم، بل وندعو لوضع يعيد إليهم أو يعوضهم عن أملاكهم التي دخلت ضمن مشاريع صناعية، لا تزال تقف غصة في حلوقهم، وندعو لوضع آلية تحدد مسار التعويضات لمن تتأثر أراضيهم بالمشاريع، خاصة وأن تلك الأراضي تعود لهم ولديهم ما يثبت هذا الحق.
نتمنى أن يكون القانون فوق الجميع، وكلمته تعلو ما عداها، وألا يحاول بعض المسؤولين المساس بحقوق الناس البسطاء، والتعرض لها تحت أي ذريعة، وألا يجدوا المبررات لما من شأنه إلحاق الضرر بمصالح الناس من منطلق أنهم الطرف الأضعف، ولا قبل لهم بمواجهة جرافات وشيولات الشركات، تلك التي تقف وراءها مؤسسات حكومية وتعمل لحسابها.
المواطن قوي بقوة إيمانه بربه وثقته في حكومته التي ما بخلت عليه يوماً، تمنحه بلا مقابل وتجزل له العطاء، وإن وقع ما منحته ضمن المشاريع، عوضته عن ذلك ليسلم ملكه راضياً مرضياً، فيا حظ من أعطى الناس حقوقهم ونام مرتاح البال هادئ النفس.
