ما شاهدناه خلال الأيام القليلة الماضية من عمليات فدائية للمقاومة الفلسطينية ضد مواقع جيش الاحتلال الصهيوني خاصة على معبر «كرم أبو سالم» وقتل وإصابة العديد من العسكريين الصهاينة وليس المدنيين.
وما شاهدناه في العراق من تساقط الجنود المحتلين الأميركيين كل يوم حتى تجاوزوا عشرات الآلاف بين قتيل وجريح، ومن قصف المنطقة الخضراء المحصنة كل يوم بما يشبه تحية الصباح التي تبعث بها المقاومة العراقية لجيش الاحتلال الجبار.
وما شاهدناه في الصومال قبل أيام من تصاعد المقاومة الصومالية في العاصمة مقديشيو وفى جنوب البلاد ضد جيش الاحتلال الأثيوبي المدعوم أميركيا، حتى باتت الاشتباكات المستمرة مشهدا يوميا.
كل هذا يثبت من جديد ما لم يكن بحاجة لإعادة إثبات من قوانين لا جدوى من تجاهلها أو الوقوف في مواجهتها من جانب أصحاب القوى الجبارة الخارجة على كل قانون طبيعي أو إنساني دولي.
فمشاهد الماضي والحاضر كلها تثبت لمن يعرفون القانون وللخارجين على القانون من جديد أنه لا قوة بلا مقاومة، ولا فعل بلا رد فعل، ولا مقاومة بلا قوة، ولا رد فعل بلا فعل.. هذه طبيعة الأشياء الحاكمة لذاتها وبذاتها دون شرط أن نعرفها أو أن نعترف بها.. لسبب بسيط لأنها قوانين الطبيعة.
وحركة الحياة الإنسانية في السلم أو الحرب لا تدور في غيبة القوانين الطبيعية ومن بينها قانون الفعل الذي يقول كل فعل له رد فعل مساو له في القوة ومضاد له في الاتجاه، وقانون الحركة الذي، يكشف أن التدافع بين القوة والمقاومة هو مصدر الحركة. وهذا يؤكد تلازم العلاقة بين الهجوم والدفاع، بين الفعل الضاغط ورد الفعل العنيف، وبين القوة المعتدية والمقاومة المدافعة.
هذه البديهيات البسيطة لم ترق إلى مرتبة القوانين الطبيعية إلا لأنها ثبتت بالتجارب المعملية والميدانية الطبيعية والبشرية على مر التاريخ، والمثير للدهشة أنه بالرغم من أن تلاميذ المدارس الإعدادية يحفظونها عن ظهر قلب إلا أنها كثيرا ما تغيب عن ذاكرة بعض الساسة الغارقين في أوهام الإمبراطورية وأحلام السيطرة في بعض القوى الكبرى.
بعض أولئك الواهمين مازالوا يغامرون ويقامرون ويجوبون بتدمير شامل وتخريب كامل في شرقنا العربي والإسلامي، بكلفة إنسانية ومادية باهظة، وبنتائج لم تسفر حتى الآن إلا عن مزيد من الكوارث البشرية والجرائم الإنسانية ولا تحصد إلا الفشل لإثبات المطلوب إثباته وهو ما لم يمكن ولن يمكن إثباته بشأن قانون القوة.
إنهم يحاولون دون نتيجة إثبات قانون القوة بشكل يتفق مع أوهامهم النظرية بأن القوة هي القانون وأن القانون هو القوة، بعكس ما أثبتته القوانين الطبيعية وما تثبته المشاهد الميدانية على الأرض في فلسطين وفى العراق وفى لبنان وفى الصومال، ويظنون أن ملكية القوة الجبارة العادية لن تستدعى مقاومة جبارة عادلة، أو أن الاستخدام المفرط للقوة كفيل بانفراط قوة المقاومة.
لكنهم بهذا يقعون بوهم القوة أسرى لغطرسة القوة التي تفقدهم الذاكرة بما تعلموه في مدارسهم الأولى من أنه لا فعل بلا رد فعل. ويقعون بغطرسة القوة ضحايا لحماقة القوة التي تعمى البصر عن رؤية أنه لا قوة بلا مقاومة، ولجنون القوة الذي يعمى البصيرة عن أن القوة مهما بلغ جبروتها تواجه الهزائم أمام المقاومة مهما بدا ضعفها.
والدليل الواضح أمامنا عبر التاريخ هو أن كل القوى الإمبراطورية الجبارة قد زالت بفعل ما استدعته من قوى مقاومة تحررية جبارة، وبما دفعته من أثمان التآكل والتحلل والتعفن الذاتي بتأثير تداعيات طغيان القوة وغرورها، وبتأثير تداعيات اصطدامها المحبط بحدود القوة التي تفقد تأثيرها بعد الوصول إلى أعلى ذروتها، لتبدأ رحلة التداعي والتآكل والانهيار بل وربما الانفجار الذاتي بعد مواجهة حقيقة الفشل المرير.