تتميز العلاقات المصرية ـ الفرنسية بعمق تاريخي‏,‏ وأبعاد ثقافية‏,‏ وهو ما يرسخ هذه العلاقات علي قواعد متينة وأسس قوية‏..‏ ويفتح أمامها دوما آفاقا رحبة‏..‏ ومما يؤكد هذا المعني الزيارة الراهنة التي يقوم بها الرئيس حسني مبارك لفرنسا‏..‏ ولقاء القمة بينه وبين الرئيس الفرنسي ساركوزي‏.‏

ولقاء القمة بين مبارك وساركوزي يأتي في إطار التشاور المستمر بين القاهرة وباريس حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك للبلدين‏,‏ والتي تحقق المصالح المشتركة للشعبين المصري والفرنسي‏..‏ ومما يؤكد ذلك تأمل أجندة مباحثات لقاء القمة بين الرئيسين مبارك وساركوزي‏,‏ ومن أبرز ما تتركز عليه هذه المباحثات‏:‏

ـ يبحث الرئيسان القضايا الإقليمية المتفجرة في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ وفي مقدمتها القضية الفلسطينية‏,‏ والأزمة الراهنة في كل من العراق ولبنان‏..‏ فضلا عن الدور الإيراني في المنطقة‏..‏ وتحظي هذه القضايا الإقليمية باهتمام الرئيسين نظرا لأن التوصل إلي حلول لها من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة‏.‏

ولا ينكر أحد أن استقرار الأوضاع في مجمل بقاع الشرق الأوسط‏,‏ ينطوي علي انعكاسات إيجابية علي دول حوض البحر المتوسط بأسرها‏..‏ ومن هنا تبذل الدبلوماسية المصرية والفرنسية جهودا متواصلة لتحقيق هذا الاستقرار‏.‏

ـ تتناول مباحثات الرئيس مبارك والرئيس ساركوزي مبادرة الاتحاد من أجل المتوسط المقرر عقد أول قمة له في‏13‏ مايو المقبل في باريس‏,‏ وتضطلع مصر بدور حيوي ورئيسي في الاتحاد من أجل المتوسط‏..‏ ويحرص الرئيس الفرنسي علي التشاور مع الرئيس مبارك حول هذه المبادرة والتنسيق حول أفكار الاتحاد المقترح‏.‏

وتستهدف مبادرة الاتحاد من أجل المتوسط إقامة كيان للمتوسط لإيجاد توازن ما بين الشمال والجنوب‏..‏ وتوضح المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية أن الاتحاد من أجل المتوسط هو امتداد وتسلم للراية من عملية برشلونة‏,‏ ولذلك فإنه ليس استبدالا لتلك الاتفاقية‏,‏ ولكنه ارتقاء إلي مستوي أعلي من ناحية المضمون‏..‏ وتشير المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية إلي أن فرنسا تعتزم أن يكون للرئيس مبارك دور قيادي في الاتحاد من أجل المتوسط‏.‏

ـ تستهدف قمة مبارك وساركوزي تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين‏,‏ ودعم التعاون بينهما في مجالات عدة من أبرزها‏:‏ العمالة والتشغيل والهجرة وتبادل الخبرات في هذه المجالات‏..‏ كما تستهدف القمة المصرية ـ الفرنسية دفع حركة الاستثمارات الفرنسية في مصر‏,‏ وتعد فرنسا من أكبر المستثمرين في مصر‏.‏

وفي سياق تعزيز العلاقات المتميزة بين القاهرة وباريس‏,‏ يلتقي الرئيس مبارك في خلال زيارته لفرنسا برؤساء مجالس إدارة أهم الشركات الفرنسية المهتمة بالتعاون والاستثمار في مصر‏.‏

ويتبين مما سلف أن العلاقات المصرية ـ الفرنسية علاقات ذات أبعاد عديدة وتستهدف استشراف آفاق أرحب وأوسع للتعاون في شتي المجالات بين القاهرة وباريس‏..‏ وهذا تحديدا ما يسعي إليه الرئيس حسني مبارك من زياراته لدول العالم‏.‏