كرمت إدارة الجنسية والإقامة في دبي عدداً من موظفيها مقابل أمانتهم وإخلاصهم وتفانيهم ورفضهم قبول رشاوى لتسهيل مهمة دخول ممنوعين ومخالفين إلى الدولة، بل أبلغوا الأمن الوقائي في الإدارة لإعداد الكمائن لهم وضبطهم «متلبسين»، وفي المقابل فإنها أحالت منْ قَبِل الرشاوى وخان الأمانة الموكلة إليه إلى السلطات لينال ما يستحقه من عقاب.

الثواب والعقاب وجهان لعملة واحدة، من أحسن وأدى الأمانة على أكمل وجه استحق التكريم فناله ومن خان وتلاعب بأمن البلاد وسهل مهمة دخول المخالفين والممنوعين استحق العقاب وسيناله أيضاً حسب القانون. إنها الثقافة التي يجب أن تسود مؤسسات الدولة خاصة تلك التي تعتبر أرضية خصبة لتلقي الرشاوى وينبغي أن تكون محكمة باعتبارها تشكل صمام الأمان للمجتمع وتمنع دخول من لفظهم وأصدر قراراً بإبعادهم ومنع دخولهم مجددا.

لا نبالغ ولا نذيع سرا بالتأكيد لو قلنا إن من تم ضبطهم حتى الآن، موظفا فاسدا كان أم عشرة، فإن إدارة الجنسية والإقامة في دبي أو غيرها، بها البعض ممن لا يراعون الله ولا الضمير وتناسوا الأمانة التي حملوا إياها والمسؤولية التي كلفوا بأدائها ولا نستطيع القول إن هذه الإدارات أصبحت خالية من المرتشين والفاسدين وغدت نظيفة مئة بالمئة، فالفساد والمفسدون يملأون الدنيا، ومهما كان المجتمع نظيفا ورافضا لهذه الممارسات فلا بد أن يظهر فيه من يشذ عما تربى عليه ويخالف قيما يعتد بها.

ولكن ما نحن متأكدون منه ومع الثقافة الجديدة التي تسعى المؤسسات لترسيخها بين موظفيها وتعزز من انتمائهم لها وولائهم لجهة عملهم ومع التكريم والتقدير هناك أيضاً رقابة وسيف مسلط على رقاب من تسول لهم نفوسهم الإضرار بأمن الدولة وضرب مصالحها مقابل ما يتلقونه من الدراهم.

نقول والواقع يؤكد، إن كثيرا من المشاكل والأزمات التي يعانيها المجتمع مردها إلى موظف خان الأمانة وأهمل في أداء مسؤولية ملقاة على عاتقه، ولعل من أكثر الجهات التي ينبغي أن تكون محكمة ومؤمنة هي المنافذ وما يتبعها من جهات تسهل الدخول والخروج منها.

fadheela@albayan.ae