وصلت السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية فجأة الي بغداد يوم امس في زيارة غير معلنة مسبقا، بهدف تقديم الدعم للسيد نوري المالكي في حملته الدموية ضد التيار الصدري التي بدأت في البصرة جنوبا، وامتدت الي العاصمة بغداد.
دعم السيدة رايس علي درجة كبيرة من الاهمية، لانه يعزز توجهات السيد المالكي في اجتثاث التيار الصدري وجيش المهدي التابع له من جذوره، مثلما يؤكد في الوقت نفسه تمسك الادارة الامريكية برئيس الوزراء الحالي ووقف محاولات البحث عن بدائل اخري.
فالادارة الامريكية وضعت كل ثقلها خلف الحرب التي يشنها السيد المالكي مدعوما بالتحالف الكردي والمجلس الاعلي الاسلامي بقيادة السيد عبد العزيز الحكيم، لانهاء سيطرة جيش المهدي علي البصرة وبعض المناطق في بغداد، خاصة مدينة الصدر، بدليل ان القوات الامريكية مدعومة بالطائرات والدبابات، اقتحمت هذه المدينة يوم امس، وقتلت اكثر من عشرين شخصا معظمهم من المدنيين.
السيد مقتدي الصدر هدد بشن حرب مفتوحة ضد القوات الامريكية وحكومة السيد المالكي، اذا لم تتوقف هذه العمليات العسكرية ضد انصاره، ولكن هذه التهديدات مثلما يري الكثير من المراقبين ليست جديدة، والهدف من ورائها الوصول الي تهدئة ومن ثم تسوية سياسية، لان التيار الصدري، ومثلما اثبتت تجارب سابقة، يمارس لعبة القط والفأر مع القوات الامريكية المحتلة في العراق.
الارجح ان التهديدات الحالية بالحرب المفتوحة اكثر جدية، وربما تؤدي الغارات الجوية الامريكية علي مدينة الصدر، واستيلاء القوات الامريكية ـ الحكومية المشتركة علي اكبر قاعدة للتيار الصدري في البصرة، الي لجوء بعض عناصر جيش المهدي الي اساليب المقاومة وترتيب عمليات فدائية ضد القوات الامريكية.
فاللافت ان المنطقة الخضراء التي كانت تعتبر اكثر المناطق امنا في العاصمة العراقية، حيث توجد السفارة الامريكية ومعظم الوزارات والمؤسسات الرئيسية في الدولة، لم تعد كذلك، وباتت تتعرض الي قصف مستمر بالصواريخ والمدفعية الامر الذي سيجعل تجاوب الدول العربية، خاصة جيران العراق، مع دعوات السيدة رايس بارسال سفراء وفتح سفارات في بغداد محدودا للغاية، ان لم يكن معدوما بالكامل.
السيدة رايس ستذهب الي مؤتمر دول جوار العراق الذي سيبدأ في الكويت في اليومين القادمين وهي في وضع حرج للغاية، لان انهيار الاوضاع الامنية بالشكل الذي نراه حاليا لن يجعلها تتغني بنجاح المشروع الامريكي في العراق في تحقيق الامن، مثلما كان عليه الحال قبل اشهر معدودة.
فتزايد حدة الصدامات مع التيار الصدري، بالاضافة الي ورود معلومات حول عودة تنظيم القاعدة وتجميع صفوفه مجددا في بغداد استعدادا لشن هجمات دموية جديدة سيجعل من المستحيل اقناع المشاركين في المؤتمر بتعزيز حكومة المالكي وشرعيتها من خلال فتح سفارات مجددا، فالسيد احمد ابو الغيط وزير الخارجية المصري قال صراحة انه لن يعيد فتح السفارة المصرية بصورة طبيعية وارسال سفير طالما استمر التدهور الامني في العاصمة العراقية.
انها حرب بالنيابة تجري حاليا في العراق بين ايران والولايات المتحدة الامريكية، فالتيار الصدري يحظي بدعم ايران وحكومة المالكي تجد الدعم الكامل من قبل الادارة الامريكية، وطالما ان التوتر بين الدولتين مستمر، فانه يمكن القول بان الايام المقبلة في العراق ستكون حافلة بالصدامات والقتل العشوائي للمدنيين خاصة.
