لا أملك أرقاماً أو إحصاءات حول أعداد الوفيات خلال الأشهر القليلة الماضية، لكن نحن واثقون من أن الدماء التي تسفك على الطرقات كثيرة والأرواح التي تحصيها حوادث السير في مختلف مدن وإمارات الدولة أيضاً كثيرة وتدمي القلوب. فقد أصبحت صفحات الصحف المحلية لا تخلو يوميا من أخبار حوادث الطرقات ونعوش تتطاير بلا هوادة، حتى بدت تلك المآسي تتكرر بشكل يخلف في النفوس آلاماً، نترحم على من ضاعت حياتهم، وما هي إلا ساعات حتى نسمع بمثلها في وقت آخر ومكان ثانٍ، ولكن النتيجة ذاتها حادث سير ووفيات وإصابات بليغة وجروح لا تندمل.

حوادث قاتلة تشهدها طرقات خارجية تحت عجلات الشاحنات، وأخرى تتسبب فيها انحرافات مفاجئة وعوامل وأسباب كثيرة تكون السرعة الجنونية هي المتهم الأول في مجمل تلك الحوادث، والقيادة تحت تأثير التهور والرعونة أيضا تأتي ضمن الأسباب التي تودي بحياة الناس.

في مدينة العين ومثلها مدن إمارة رأس الخيمة، لم تكن السرعات الزائدة وحدها تقف وراء الحوادث المميتة التي وقعت خلال الأسابيع والأيام الفائتة، بل كانت حالة الطرقات هناك من أحد عوامل تلك الحوادث، فمن طرقات تشهد أعمال الصيانة والتجديد تكثر بها المنعطفات والمنحنيات، إلى أخرى مليئة بالحفر التي تبلع عجلات السيارات وتحدث خللاً في مسيرها، حين يفاجأ بها السائق ليجد نفسه وقد انحرفت سيارته وتدهورت وأودت بحياته ومن معه.

في شوارع رأس الخيمة ـ تحديدا ـ دون سواها تكثر هذه الحفر، ليس على حافتها فقط بل في منتصفها، حتى يشعر المرء وكأنه يسير في طرق متعرجة لشدة ما يواجه السائق من حفر كبيرة وأخرى صغيرة، تشعر معها وكأنك تسير خارج الزمن في طرق لا تمت إلى النهضة العمرانية التي تعيشها الإمارة بصلة، ليصبح المنظر العام كفتاة جميلة تظهر بحلة جديدة تنتعل حذاءً قديماً ممزقاً يظهر أصابعها من خلف الثقوب.

هكذا هي الصورة في رأس الخيمة تسعد بما تشاهده من مبانٍ جديدة ومشاريع عقارية على مد البصر منذ مدخل الإمارة، لكن ما أن تطأها السيارة حتى تبدأ عجلاتها بالسير يمنة ويسرة، وتضطر كثيراً لاستخدام المكابح أمام مفاجآت لم يحسبها سائقها، فتقع الحوادث المؤسفة حاصدة وراءها أرواحاً ومخلفة سيلاً من الدموع والأحزان.

إن حالة البنية التحتية في رأس الخيمة تعتبر الأسوأ على مستوى الإمارات، وهي أكثر من غيرها بحاجة ليس إلى التحسين بل إلى البناء وفق أعلى شروط ومعايير السلامة، وأكثر من ذلك لا بد من البدء بطرقاتها لتكون أكثر المستفيدين من مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، لتحسين البنية التحتية لمدن ومناطق الدولة، فلا يبقى الأهالي هناك أسرى الطرقات القاتلة، وحتى لا تكون حياتهم رهن ما بها من حفر وما يصادفهم فيها.

fadheela@albayan.ae