ان أزمة لبنان التي استفحلت واستعصت على الجميع وادخلت اللبنانيين في فراغ دستوري طويل لايعرفون متى ينتهي، ليس لها مخرج إلا الحوار الوطني المباشر والصريح بمشاركة جميع قادة التيارات والطوائف ولذلك فان الترتيبات التي اعلنها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بالدعوة لعقد جلسات الحوار الوطني قبل حلول موعد جلسة البرلمان المقررة لها يوم الثلاثاء المقبل لانتخاب رئيس الجمهورية جاءت في وقتها وانها تشكل بادرة ايجابية يجب عدم تفويتها لأنها تمثل مبادرة الفرصة الاخيرة التي يجب من الجميع استثمارها.
ان استئناف الحوار الوطني بين التيارات والطوائف اللبنانية أصبح مطلبا ملحا على ضوء فشل كل الجهود السابقة في حل الأزمة وعلى ضوء المخاطر المحدقة بلبنان خاصة وان الجميع يدركون ان البرلمان اللبناني ظل مشلولا منذ أكثر من 16 شهرا وان الحكومة نفسها تواجه معضلات واعتراضات مما اثر سلبا على الحياة بجميع مظاهرها بلبنان ولذلك فان استمرار هذا الوضع أصبح غير مقبول وانه لابد من وضع خريطة طريق واضحة لمعالجة الأزمة وهذا لن يتم الا عبرالحوار الوطني المباشر.
مما لاشك فيه ان دخول اللبنانيين في حوار وطني مباشر وصريح يشكل الطريق الصحيح لتسوية الأزمة السياسية ويعيد الثقة بين الاغلبية والمعارضة وان المطلوب تجاوب جميع الفرقاء مع اطروحات الحوار الوطني لاخراج لبنان من هذا النفق الذي يعيشه لأكثر من 17 شهرا بين شد وجذب، خاصة وان جميع اللبنانيين متفقون علي ثوابت من خلال جلسات الحوار السابقة.
فليس من المقبول ولا المعقول ان يفشل القادة اللبنانيون 17 مرة في انتخاب رئيس للجمهورية رغم ان الجميع متفقون علي شخصية وفاقية، فهذا غير مقبول ويشكك في نوايا جميع التيارات اللبنانية أغلبية ومعارضة ويقدح في مصداقية قادتها ونواياهم الحقيقية، فالحوار الوطني يجب الا يرتبط بشخصية أو طائفة معينة باعتبار ان المطلوب هدف واحد وهو اخراج لبنان من هذه الدوامة القاتلة خاصة بعد فشل العرب والمجتمع الدولي في وضع حد لأزمة لبنان التي صنعها ابناؤه.
ان استمرار الفشل في حل أزمة لبنان ينطوي على مخاطر حقيقية نيرانها سيكتوي بها الجميع ولذلك فان دعوة بري للحوار تشكل فرصة أخيرة خاصة أنها مقرونة بجلسة انتخاب الرئيس يوم الثلاثاء المقبل، لأن الفشل في هذا الحوار يعني فشل البرلمان للمرة الثامنة عشرة على التوالي في انتخاب الرئيس وهذا يجب الا يحصل ولا يسمح به مهما كانت الظروف والعوامل.
من الواضح ان البعد الخارجي قد أصبح هو العامل الأساسي والمهيمن على الأزمة اللبنانية وان الأغلبية والمعارضة يتأثران بهذا العامل وان هذا الوضع أضر بلبنان وساعد في تفاقم الأزمة التي ربطت بعوامل أخرى محلية و إقليمية ودولية وأنه فات على قادة التيارات والطوائف اللبنانية ان الحل الداخلي لأزمتهم يجب ان يكون هو الأساس وان دور الآخرين مهما علا شأنهم يجب ان يكون مكملا للدور الوطني الذي يجب ان ينهض به القادة اللبنانيون اليوم قبل الغد حتى لا يضيع لبنان.
