كسارات ومصانع ومشكلات تعصف بحياة الأهالي في مناطق عدة، قدر لها أن تئن ولا مستمع لآهاتها، تعاني وتشكو ولا مجيب لأناتها، طرحت هنا مشكلة الأهل في حبحب وخت، لتأتيني أصوات بحت لكثرة ما تحدثت ولكثرة ما نادت فذهبت هباء بين أزيز الآلات وسط جبال لم تعمل أكثر من ارتداد تلك الأصوات على أصحابها.
إلى هذه الزاوية دلف الأهل من مناطق في رأس الخيمة محملين بعبء أثقل كاهلهم، فلم يعودوا قادرين على تحمله في خور خوير وشعم وغليلة والجير يشرب المواطنون المر كله، وهم يحيون تحت وطأة الكسارات ومصانع الأسمنت التي أصبحت قدرهم الذي لا مفر له، وليجثم على صدر طبيعة خلابة ويحيلها مصانع للغبار والأتربة وكل الملوثات والسموم.
الصورة هناك قاتمة، بل شديدة القتامة، ففي منطقة لا تتجاوز مساحتها كيلو متر في كيلومتر لا يتوقف العمل في 20 كسارة و7 مصانع بينها منطقة سكنية كاملة وشعبيات لا تبعد عنها أكثر من 50 متراً.
خور خوير التي يعرفها الكبار جيداً وكانت معروفة كمصيف أصبحت محاطة اليوم بالمصانع والشركات وموانئ، ولم يعد أمام السكان الذين كانوا يعيشون في منطقة مفتوحة حباها الله بطبيعة خلابة سوى منفذ واحد يتقاسمونه مع الشاحنات والآليات، هم وسكان المناطق المجاورة التي تمتد لمسافة 10 كيلو مترات.
هذه المناطق تضم 5 آلاف أسرة، وبفرض أن كل أسرة تتكون من خمسة أفراد فإن ذلك يعني أن الضرر يطال 25 ألف مواطن ومواطنة بمن فيهم الصغار والمسنون والمرضى.
صحيح لا أرقام ولا إحصاءات حول أعداد المرضى هناك والإصابات، لكن يكفي أن نذكر أن دراسة أجريت قبل أربعة أعوام ـ وأعداد الكسارات كان أقل بكثير من اليوم ـ على مدرسة عدد طلابها يبلغ 400 طالب ظهر بينهم 65 مصاباً بالربو، أما اليوم فيعلم الله كم وصلت الأعداد وكم هي الأعداد التي تحويها ملفات الصحة المدرسية هناك.
العدد لا شك سيكون كبيراً في ظل كسارات تنتج يومياً أكثر من 200 ألف طن من مواد البناء و7 مصانع للأسمنت تنتج أكثر من 30 مليون طن في السنة، المحروقات التي تستخدم لتشغيل الكسارات والمصانع تبلغ 2500 طن يومياً، أما وقد اتجهت المصانع للعمل بالفحم الحجري، فإن كارثة حقيقية ستلحق بالبيئة جراء مئات آلاف الأطنان من الغازات السامة التي تطلقها هذه المصانع.
نتساءل لماذا لا نقف على تجارب الدول الأخرى التي بها كسارات ومصانع للأسمنت، ولماذا لا تتخذ عندنا تلك التدابير التي تكفل تأمين مواد لا بد منها للبناء وفي الوقت ذاته تراعي البيئة بمن فيها، فالحل ليس في وقف العمل، بل مراعاة كل شيء، فلا يأتي العمران على البيئة التي تأتي على رأس قائمة أولويات الدول ولا تضحي بها مهما وصل بها الأمر.
هذه الأمور التي كان من المفترض عدم إهمالها، خاصة وأن الصناعات بدأت في أماكن مسكونة وليس العكس، وبالتالي فإن الأهالي يرون نقلهم إلى منطقة الظيت البعيدة عن مناطق سكنهم الحالية ب45 كيلومتراً فيه إجحاف، حيث ان مساكنهم ومزارعهم بل والمقبرة التي تضم موتاهم تقع في منطقتهم الحالية، ومن ثم فارتباطهم بها كبير ووثيق، ويرون الحل في منطقة الحليلة التي تبعد عن المنطقة الصناعية ما لا يقل عن 8 كيلو مترات فهل يكون لهم ذلك أم هذه الأخرى يريدونها صناعية.
