في الوقت الذي تتجه فيه سياسة الدولة لتشجيع الكوادر الوطنية على الالتحاق بمهنة التدريس، وفي الوقت الذي ينادي فيه الجميع بالاستفادة من خبرات المتقاعدين المواطنين، لاسيما في مجال التربية والتعليم بدل الاعتماد على استقطاب الخبرات الأجنبية، في هذا الوقت نستغرب بعض قرارات وزارة التربية والتعليم في الدولة التي لا نشعر بأنها قرارات مدروسة، ولا نشعر بأنها تنمي قدرات الكوادر الوطنية أو تستثمر فيها.
مناسبة حديثنا هذا، قرار تلقته المناطق التعليمية في الدولة من وزارة التربية والتعليم. ينص القرار على عدم إرسال معاملات لمدرسات احتياط من حملة دبلوم التأهيل التربوي، بعد أن لاحظت الوزارة وجود مدرسات احتياط بمؤهل دبلوم (سنتين بعد الثانوية). وشهادة الدبلوم التربوي حسب الوزارة ليست ضمن شروط الوزارة المعلن عنها لتعيين مدرسات المواد المختلفة.
السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: لماذا تحرم وزارة التربية والتعليم المواطنات المتقاعدات من فرصة يساهمن فيها في تربية الأجيال، وفي إفادة المعلمات الجديدات من الخبرة التي اكتسبنها طوال السنوات الماضية؟ ولماذا تستكثر الوزارة على المواطنات مئة درهم مقابل كل حصة احتياط، في حين تقبل بدفع خمسين درهماً لمعلمة واحدة؟ هل أصبح المال هو الذي يحكمنا في أي قرارات نتخذها؟
إذا كانت وزارة التربية والتعليم لا تعترف بكفاءة وخبرة المعلمات خريجات الدبلوم، فهل يعني ذلك أنها تستهتر بمصالح أبنائنا ومخرجات التعليم التي نقطفها من معلمات مازلن على رأس عملهن، يدرسن ويربين رغم أنهن حاصلات فقط على الدبلوم؟
الملاحظة التي وردتنا لم تكن من معلمات متقاعدات استأن من قرار يهمشهن، ولا يضع اعتباراً لخبراتهن فحسب، بل أيضاً من معلمات جديدات في مجال التدريس، يعترفن بفضل حاملات الدبلوم في تزويدهن بالخبرات التي تساعدهن على القيام بدورهن كمعلمات، ويجدن أن هذه الخبرة ليست متوافرة لدى كثير من الخريجات حاملات البكالوريوس اللواتي ينتظرن فرص التعيين، واللواتي هن بحاجة إلى توجيه ومتابعة خاصة خلال سنوات العمل الأولى.
لذا فإننا نأمل على وزارة التربية والتعليم التراجع عن قرارها هذا الذي لا يعرف المنطق الذي احتكمت إليه عند إصدار هذا القرار.. لا نريد أن تكون الشهادات العليا هي المعيار الأوحد على الكفاءة، فكم من شهادات عالية لم تدل في الواقع على كفاءة، وكم من شهادات أتى بها بعض الإخوان الوافدين واكتشفنا التزوير فيها.. حاملات الدبلوم من المعلمات مازال كثير منهن يقدمن أفضل النماذج على التدريس الذي نتطلع إليه.
وهو ما يجعلنا ندعو إلى عدم تهميش من تقاعدن، وهن مازلن قادرات على إعطاء حصص احتياط لأبنائنا الطلبة بمبالغ لا تعد شيئاً، إذا ما وضعنا في الاعتبار الثمار الغالية التي نتطلع لقطفها.. هذا ما نأمله، وما نرجوه من وزارة التربية والتعليم، التي أعلنت تراجعها عن قرارات أخرى، لم تجد لها جدوى.
