قال لي صديق كاتب أحترم رأيه.. بينما لا نرى فارقاً كبيراً بين الوجهين الجمهوري والديمقراطي في عموم السياسة الأميركية المنحازة لإسرائيل.. فلماذا تدافع عن الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر وتعتبره رجل سلام بينما هو كديمقراطي لن يختلف كثيراً عن الرئيس الحالي بوش الجمهوري الذي تهاجمه باعتباره رجل حرب؟، قلت له.. لو لم يكن هناك فرق ما.. فلماذا إذاً يهاجم الصهاينة في أميركا وإسرائيل المنحازين على طول الخط ضد الحقوق العربية المشروعة بل والإدارة الأميركية جيمي كارتر على مواقفه وآرائه وتصريحاته البالغة الوضوح في رفض ما يعتبره مخالفا للمبادئ الإنسانية والأخلاق السياسية في السياستين الأميركية والإسرائيلية.

ودعني أتفق معك على الانحياز العام لإسرائيل على حساب العرب الذي تتسم به السياسة الأميركية لدى الجمهوريين والديمقراطيين بسبب ضغوط اللوبي اليهودي، واليمين المسيحي الصهيوني على صناع القرار في واشنطن، بما يجعل خروج أي مرشح رئاسي أو برلماني عن هذا الانحياز يمثل نوعا من السباحة ضد التيار.

لكن هذا لا يمنع الفروق بين الحزبين في درجات اللون المنحاز، ولا يمنعنا ذلك من الفصل بين الألوان، خصوصاً مع ظهور شرفاء من السياسيين والمفكرين لا يمثلون بالضرورة سياسة الحزبين بين الأميركيين بل بين اليهود أنفسهم. لهذا لا يمكننا النظر مثلا بمساواة معصوبة العينين لمواقف كارتر الأخلاقية الساعية إلى السلام، مهما اختلفنا معها، ومواقف بوش العدوانية الداعية للحرب غير القابلة لأي اتفاق معها، وقد يرى كارتر أن الحكمة لا تتعارض مع القوة، لكن بوش يؤمن بالقوة وغالبا بدون الحكمة!

وفي استعراض سريع لمواقف الرجلين نجد الفارق بل والفوارق كبيرة، ففي رده مثلا على الانقلاب الأميركي على الديمقراطية برفض التعامل مع نتائج الانتخابات الفلسطينية وفرض الحصار على الشعب الفلسطيني عقابا له على خياره الديمقراطي، فقد سبق وحذر الرئيس الأميركي كارتر، الذي يزور المنطقة حالياً باحثاً مع أطراف القضية الفلسطينية عن حل لها عبر الحوار بين الفلسطينيين والفلسطينيين وعبر التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين يفتح الطريق للسلام من النتائج الوخيمة لهذا الموقف الأميركي الخاطئ،.

وهو الذي أشرف على الانتخابات الفلسطينية التي أسفرت عن فوز حركة حماس بالغالبية المطلقة، وكتب مقالا بصحيفة «الواشنطن بوست» الأميركية حينها تحت عنوان «دعوا حماس تحكم ولا تعاقبوا الفلسطينيين» دعا فيه كارتر الأميركيين والإسرائيليين إلى التجاوب مع تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة بقيادة حماس، محذراً من أن أي تواطؤ ضمني أو صريح بين القوتين على تعطيل هذه العملية عن طريق معاقبة الفلسطينيين على خيارهم الديمقراطي لن يكون مجدياً وسيؤدي إلى عواقب وخيمة.

وحذر كارتر من عواقب ما سيترتب على إزالة حكومة حماس المنتخبة ديمقراطياً عن طريق معاقبة الفلسطينيين، مشيراً إلى أن ذلك ستكون له نتائج تزيد من الاحتقان لدى الفلسطينيين المظلومين والمضطهدين أصلاً، وسوف تكون له نتائج عكسية حيث سيؤدي إلى مزيد من العنف ومزيد من التأييد لحماس وليس إلى العكس.

ومنذ صدور كتابه الأخير عن فلسطين بعنوان» فلسطين.. السلام وليس الفصل العنصري»، لم تتوقف الحملات القاسية على جيمي كارتر من قبل اللوبي اليهودي الصهيوني الفاعل في الولايات المتحدة، وهو الكتاب الذي يصف فيه «القمع البشع في الأراضي الفلسطينية المحتلة ونظام الاذونات الصارم للتنقل والفصل الشديد بين مواطنين فلسطينيين ومستوطنين يهود في الضفة الغربية»، قائلاً وفي كثير من الأوجه يتعرض الفلسطينيون لقمع أبشع من ذلك الذي كان يتعرض له السود في جنوب إفريقيا خلال الفصل العنصري.

مما دفع مركز فيزنتال أحد أبرز المجموعات العالمية للدفاع عن مصالح اليهود في العالم، إلى القول ان كارتر عراب اتفاقية كامب ديفيد في سبتمبر 1978 التي أقرت السلام بين مصر وإسرائيل. قد «أصبح أحد أشرس منتقدي إسرائيل والمتحدث الافتراضي باسم القضية الفلسطينية»!، فهل يستوي الذين يعدلون في القول مع الذين يظلمون بالقول ويعتدون بالفعل؟!.. لا أظن.

mamdoh77@hotmail.com