في الوقت الذي تحرص فيه القيادات الفلسطينية على اختلاف توجهاتها وأدواتها النضالية لتحرير اراضيها وإقامة الدولة المستقلة والتعايش مع اسرائيل في مناخ يحترم حقوق الجميع، نجد اسرائيل تلجأ في كل مرة يبدي فيها الفلسطينيون مرونة على جبهة التفاوض الى افتعال برنامج عنف وقسوة واجتياح واعتقال وقتل يتزامن مع موجة استيطان توسعي لا يكل ولا يمل.

فالرئيس الفلسطيني محمود عباس في زيارة لروسيا للبحث في امكانية انجاح مؤتمر موسكو المقبل حول سلام الشرق الأوسط، والرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر يتحمل الهجوم والتجريح والعنت والتضييق الاسرائيلي المتعمد ويواصل البحث عن نقاط مشتركة للتفاوض من خلال الالتقاء بقادة حماس ونقل رسائل متبادلة بينهم وبين قيادات اسرائيلية في الوقت الذي تواصل فيه الدعاية الاسرائيلية هجومها على كل من يحاول التدخل لحسم هذا الصراع الدامي في اي مكان من العالم.

لانها تريد ان يظهر الفلسطينيون دائما على انهم لا يصلحون للتفاوض وانهم ارهابيون لايستحقون إلا السحق تحت جنازير الدبابات الاسرائيلية وتحت انقاض المنازل التي تقصفها الطائرات الاسرائيلية قصفا عشوائيا بلا هدف اللهم إلا تكريس دعاية الدفاع عن النفس وحماية الوجود الاسرائيلي من الاندثار بفعل مقاومة عنيدة تتزايد يوما بعد يوم.

وتقدم الضحايا وراء الضحايا بينما العالم يتفرج واقنع نفسه بالتعامي عن آلام الشعب الفلسطيني والالتفات فقط للدعاية الاسرائيلية حول خرافة الدفاع عن النفس.

وفي هذه الأثناء تلجأ اسرائيل الى طرح مزيد من المناقصات لبناء مستعمرات جديدة وتسمين مستعمرات قائمة لتشكيل تكتلات استيطانية هدفها تمزيق الاراضي الفلسطينية وفرض سياسة أمر واقع يترتب عليه لاحقا مطالب بضم هذه الكتل الاستيطانية الى جسم الدولة الاسرائيلية في أية مفاوضات لاحقة يتم خلالها ترسيم حدود الدولة الفلسطينية المرتقبة التي طال امد انتظارها دون ان يلوح في الأفق ما يشير الى تكوّن عزيمة دولية للدفع باتجاه إقامتها.

فأين يذهب الفلسطينيون بقضيتهم وسط هذا التعتيم المتعمد والطمس لحقوقهم وأولها حقهم في النضال كحركة تحرير ، ارض مغتصبة وليس حركات إرهابية كما تزعم التوجهات السياسية الغربية والاسرائيلية.