الجهود التي يقوم بها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر لضم حركة حماس لمساعي السلام جهود مقدرة وايجابية وتؤكد على بعد نظر واضحة لكارتر خاصة وانه أحد مهندسي عملية السلام بين العرب وإسرائيل بدءا بكامب ديفيد، ولذلك فإن محاولات التقليل من هذه الجهود أو الاعتراض عليها من قبل إسرائيل أو الادارة الأميركية أو أية جهة أخرى غير مقبولة وتمثل دفن الرؤوس في الرمال ولن تقود إلي السلام.

فكان من الأمثل أن تدرك هذه الجهات أن حركة حماس التي يرفضون مجرد وجودها اصبحت حقيقة واقعة لا تتم العملية السلمية بين الفلسطينيين وإسرائيل بدونها وان تجاهلها أصبح أمرا غير ممكن ولذلك فان اللقاءات التي عقدها كارتر مع قادة الحركة بالقاهرة أو رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل أمس بدمشق يجب ان تكون مدخلا لضم الحركة إلى مساعي السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.

فالحقائق اثبتت ان مساعي السلام الحالية والتي تجاهلت حماس لن تقود إلى الهدف المنشود وأنها أصبحت مثل حوار الطرشان خاصة وأنها فرقت بين الفلسطينيين إلى فصيل مع السلام وآخر ضده، ومنحت بذلك إسرائيل الفرصة لتنفيذ مخططاتها ومن هنا جاءت معارضتها القوية للجهود التي يقوم بها الرئيس كارتر رغم انها جهود تصب لصالح السلام ولصالح الحوار الفلسطينيي الإسرائيلي.

ان المجتمع الدولي المعني بقضيةالسلام العربي الإسرائيلي مطالب الآن بدعم جهود كارتر التي بدأها مع قادة حركة حماس لبلورة مقترحات جديدة لمفاوضات سلام قادمة لا تستثني أي فصيل فلسطيني وخاصة حركة حماس التي أصبحت حقيقة واقعة في الساحة الفلسطينية.

لقد برهنت الاحداث أن عزل حماس عن المجتمع الدولي ومحاولة التضييق عليها لن تقود الا لتأزيم الاوضاع بين الفلسطينيين وإسرائيل وان ما حدث بقطاع غزة خير دليل على فشل هذا التوجه الذي أضر بالفلسطينيين وإسرائيل معا ولذلك فان لقاءات كارتر مع قادة الحركة المرفوضة أميركيا وإسرائيليا يجب ان تشكل خريطة طريق جديدة لمسار السلام بعدما افشلت إسرائيل عمدا مؤتمر أنابوليس واللقاءات الثنائية التي تمت مع السلطة الفلسطينية والتي وضحت ان إسرائيل تستغلها لأهداف أخري خاصة بها.

ان الرفض الإسرائيلي والأميركي للجهود الايجابية التي يقودها الرئيس الأسبق كارترتؤكد عدم مصداقية الطرفين وعدم جديتهما بخصو ص السلام ، فكان من الأوجب من إدارة بوش وهي تدعي أنها وسيط للسلام ان تدعم جهود كارتر أحد صناع السلام بالمنطقة بدلا من معارضتها بحجج واهية ربطتها بحركة حماس ، ان هذا الموقف يدل على ضيق أفق وانحياز من الإدارة الأميركية نحو إسرائيل لا مبرر له.

ان حماس مطالبة باستثمار نتائج هذه اللقاءات لاثبات جديتها تجاه الشعب الفلسطيني بالدخول في حوار وطني مع جميع الفصائل الفلسطينية ومن ضمنها فتح لخلق برنامج عمل وطني مشترك مجمع عليه تجاه السلام والتفاوض مع إسرائيل باعتبار ان التخندق بغزة وحده غيركاف وان كارتر وضع السلم على طريق الحوار وان حماس مطالبة بالتجاوب ايجابا مع مساعي كارتر لتفويت الفرصة على المتربصين والرافضين لأي حوار أو اتصال معها.