اعلان اسرائيل ببناء مائة مسكن جديد في مستوطنتي القانا وأرييل في الضفة الغربية المحتلة ، يؤكد انها ماضية في سياستها الاحادية ، المخالفة لتفاهمات أنابولس ، وخريطة الطريق ، وقرارات الشرعية الدولية ، ويؤكد أيضاً أنها لا تزال متمسكة بنهجها القائم على مصادرة الاراضي الفلسطينية ، وتهويدها ، مما ينسف عملية السلام ، ويدخل المفاوضات في نفق مظلم ، لتصبح رهينة بيد المتطرفين الاسرائيليين ، حيث جاء القرار لارضائهم ، وكسب تأييدهم كما عبر بوضوح أمين عام حركة السلام الآن الاسرائيلية يريف اوبنهماير حين قال: «ان هذه الهدية المقدمة للمستوطنين في عيد الفصح اليهودي تسيء الى المفاوضات مع الفلسطينيين ، والى وضع اسرائيل الدولي ، علاوة على انتهاك الحكومة لتعهداتها بتجميد الاستيطان».

قرار حكومة اسرائيل يذكرنا بموافقتها على اقامة آلاف الوحدات السكنية في «101» مستوطنة ورصد «20» مليون دولار في موازنة العام الحالي لهذه الغاية ، ويذكرنا أيضا بموافقتها على اقامة «300» وحدة سكنية في مستوطنة ابوغنيم ، و«400» في مستوطنات شمال شرق القدس.. مما يغلق فضاء القدس العربية المحتلة ، بعد احاطتها بالمستعمرات من كافة الجهات احاطة السوار بالمعصم ومصادرة «85%» من أراضيها.

وفي هذا الصدد لا بد من الاشارة الى تحذيرات جلالة الملك من خطورة سياسات اسرائيل الاحادية وخطورة الاستمرار في الاستيطان وخاصة في القدس المحتلة ، ما يهدد بفشل عملية السلام ، وفشل كافة المحاولات لتحقيق الامن والاستقرار واخراج المنطقة من مربع الازمات..

جلالته والذي يحرص خلال جولاته في دول العالم على حث المجتمع الدولي على أخذ زمام المبادرة ، والامساك باللحظة التاريخية ، فانه يدرك تماماً خطورة ما تقدم عليه اسرائيل ، وتداعيات سياساتها السلبية على عملية السلام في ظل ما تقوم به من حصار ظالم لغزة والتهديد بقطع امدادات الوقود والغذاء وما يترتب على ذلك من توقف محطات الكهرباء والوقود ، والصرف الصحي ، وشل كافة مناحي الحياة..

ومن هنا أيضاً نلمس اصرار جلالته على دعم أهلنا الصامدين في القدس المحتلة ، والمحافظة على المسجد الاقصى وقبة الصخرة المشرفة ، ورصد الاموال اللازمة له ليبقى شاهقا وعصياً على محاولات التخريب الصهيونية وشق الانفاق التي اصبحت تهدده بالانهيار ، وزيادة منحة الصمود لموظفي دائرة الاوقاف ، ورواتب الفنيين والعاملين في اعمار المسجد الاقصى.. مما يساهم بصورة فاعلة في دعم ومساندة دائرة الاوقاف والمكتب الفني وكافة الموظفين العاملين الذين شملتهم المنحة.

الاستيطان الاسرائيلي كان ولا يزال هو أساس المشكلة ولب الصراع الجوهري بين الشعب الفلسطيني واسرائيل منذ اواخر القرن التاسع عشر والى اليوم ، وهذا يعيدنا الى التذكير بأن الصراع على الارض لم ينته بعد ولن ينتهي حتى تعلن اسرائيل صراحة وبوضوح الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.. فاعلانها هذا هو الذي يضع حدا لأطماعها ، ويضع حدا لنهجها التوسعي ولسياسة الاستيطان التي تصر عليها.