شيع المئات من الفلسطينيين يوم امس المصور التلفزيوني فضل شناعة الذي يعمل مع وكالة انباء رويترز العالمية في قطاع غزة، وكان زملاؤه الصحافيون يتقدمون الجنازة، حيث حملوا نعشا رمزيا يحمل كاميرته المعطوبة الى جانب النعش الذي ضم جثمانه.

الشهيد شناعة اغتالته قذيفة اسرائيلية عندما كان يقوم بمهامه في تصوير مواجهات وقعت بين دبابات اسرائيلية وبعض المقاومين الفلسطينيين، مثلما يفعل بشكل يومي حسب ما تقتضيه مهنته.

الاسرائيليون استهدفوه وسيارته رغم انه كان يحمل لافتة كبيرة تؤكد انه صحافي، وكذلك السيارة التي كانت بالقرب منهم، وهذا يعني ان عملية قتله كانت متعمدة، فالرجل لم يكن يحمل اي اسلحة، وانما كاميرا تلفزيونية ظاهرة للعيان.

وكالة رويترز قالت انه خرج من سيارة الجيب التي كان يستقلها لتصوير دبابة على بعد امتار، كانت تشارك في عمليات الجيش الاسرائيلي في وسط قطاع غزة، بينما اكتفي متحدث عسكري اسرائيلي بالاعراب عن اسفه لما حدث ووعد باجراء تحقيق، مبررا استشهاده بانه كان في ميدان المواجهات.

انها ليست المرة الاولى التي تستهدف فيها القذائف الاسرائيلية رجال مهنة الصحافة، فقد اغتالت قبل ذلك المصور مازن دعنة، اثناء تغطيته احداث الانتفاضة في فلسطين المحتلة، وجري اعتقال اكثر من ثمانين صحافيا في السنوات الاخيرة، بعضهم ما زال خلف القضبان.

العالم يلتزم الصمت ازاء هذه الجريمة لان الضحية فلسطيني والقاتل اسرائيلي، ولو ان الزميل شناعة بريطاني او اميركي قتل في زيمبابوي او اي مكان آخر لكان الحال مختلفا. فاسرائيل فوق كل القوانين، والدم الفلسطيني مباح، وسفكه يبدو عملا شرعيا عندما يكون علي يد الدبابات او الطائرات الاسرائيلية.

الهدف من عمليات الاغتيال هذه لرجال الصحافة في قطاع غزة والضفة الغربية هو منع وصول الحقائق حول المجازر الاسرائيلية في حق الابرياء الى العالم بأسره، خاصة ان عشرين شخصا بينهم اطفال كانوا من بين ضحايا آخر المجازر الاسرائيلية في غزة المحاصرة يوم امس.

الاغتيال المقصود هذا لن يحقق اغراضه ولن يرهب رجال الاعلام، بل سيكون دافعا لهم لمواصلة عملهم بعزيمة اكبر، لان الجرائم الاسرائيلية هذه، سواء المتمثلة في الغارات اليومية او عمليات الحصار والتجويع التي تستهدف مليونا ونصف المليون من ابناء قطاع غزة العزل لا يمكن السكوت عنها.

الشهيد شناعة سيدخل تاريخ المهنة كرجل وقف الى جانب الحقيقة، وانحاز الى المستضعفين في مواجهة آلة قمع وقتل اسرائيلية مدعومة من عالم غربي منحاز.