يعد حاجز 115 دولارا الذي وصل إليه برميل النفط الأعلى في تاريخه حتى مقارنة بطفرة الأسعار في السبيعنات. ويدفع هذا الارتفاع الذي وصفه العديد من المحللين بالجنوني ثلاثة عوامل رئيسية.

الأول: الوضع السياسي في منطقة الشرق الأوسط وهي المصدر الرئيس للنفط في العالم.

الثاني: "هامش الخوف" وهي النسبة المضافة للبرميل من المضاربين في السوق العالمية نتيجة خوفهم من تأزم الوضع في الشرق الأوسط وهذه النسبة وضعها المحللون في حدود 15 - 20 دولارا للبرميل.

الثالث: التحوط ضد هبوط الدولار في الأسواق المالية العالمية من قبل المستثمرين.

ما يعنيه ارتفاع سعر برميل النفط للمملكة ودول الخليج هو زيادة السيولة النقدية وبالتالي زيادة التضخم والذي وصل في بعض دول الخليج إلى 13%.

والمشكلة الرئيسة تكمن في أن عجلة النمو الاقتصادي لا تتحرك بسرعة كافية تمكن من استيعاب الزيادات المطردة في السيولة عوضاً عن الضعف المتزايد للدولار كعملة رئيسة في بيع وشراء النفط.

ويتخوف المحللون من أن يتسبب هذا الارتفاع في أسعار النفط العالمية في إدخال العالم في مرحلة كساد دولية نتيجة تداخل تلك العوامل في بعضها البعض.

لا يوجد في اقتصاد العولمة المتداخل اليوم دولة بمنأى عن التضرر الاقتصادي الذي قد يصيب النظام العالمي وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية.

ويبدو عامل الوضع المتأزم في الشرق الأوسط ابتداءً من فلسطين ومروراً بلبنان والعراق وانتهاءً بإيران في غاية الأهمية لا للمنطقة فقط وإنما لكل العالم.

ومن ثم أصبحت مسألة حل النزاع في الشرق الأوسط قضية دولية بكل ما تعنيه الكلمة حيث إن انعكاساتها أصبحت تمس رجل الشارع العادي في كل بقعة من بقاع "القرية الكونية الجديدة".

تقع القضية الفلسطينية في قلب هذه المعادلة حيث إنه وطبقاً للعديد من الخبراء فإن 70% من مشاكل الشرق الأوسط سببها إسرائيل والقضية الفلسطينية.

إن الوصول لحل عادل وشامل وسلام دائم لم يعد خياراً مطروحا وإنما حاجة ملحة لكل العالم. ويبدو أن إسرائيل الماضية في غرورها وتعنتها وتعطيلها لعملية السلام لا تأبه لما قد يؤول إليه الوضع الدولي.

وهنا يبرز السؤال الملح عن الدور الغائب للولايات المتحدة في دفع هذه العملية والحفاظ على استقرار العالم السياسي والاقصادي، كونها تملك مفاتيح الضغط على إسرائيل.

يجب أن يعي العالم خطورة المرحلة القادمة وأن تتحرك الأطراف الدولية لوضع حد للسياسات الإسرائيلية والتي أثبتت أنها سياسات تهدد السلام والأمن والاقتصاد العالمي.