في الوقت الذي يتحدث فيه الجميع عن الهوية الوطنية، وضرورة الحفاظ عليها وتعزيزها لدى أبناء الإمارات، الذين لا يمكن أن نحملهم وحدهم مسؤوليتها لأنها جزء لا يتجزأ منهم ولا يمكن التوصية عليه. في هذا الوقت يغيب عن بال كثيرين حقيقة إسهام بعض الزوار والمقيمين في الدولة في تهميش وتذويب الهوية.
وعدم احترامها أو وضع اعتبار لأهل البلد، وهو الأمر الذي جعلنا في مرات كثيرة نطالب بضرورة اتخاذ إجراءات وخطوات تفرض استيعاب واحترام الأغراب لاعتبارات الهوية الوطنية وأعراف المجتمع ومرتكزاته. تلك المرتكزات التي أصبحوا يعبثون بها على مرأى أعيننا، بل وأكثر من ذلك أن كثيرا منهم أصبح في موضع أشبه ما يكون بموقف المتحدي لهذه الهوية لحساب أغراضه ومصالحه المعنوية والمادية.
لا نبالغ فيما نقول، وأحد الأدلة على ذلك، ما ورد في صحيفة «سيفن ديز» يوم أمس، إذ نشرت الصحيفة تقريراً على صفحتها الأولى بعنوان «جدار العار» أشارت فيه إلى ما يقوم به مروجون للدعارة وعاملون بها في دبي، من كتابة لعناوينهم على جدران الحمامات العامة في بر دبي وديرة، سوق الذهب، ومحطات الحافلات، وتوجيه دعوات للجنس المحرم باللغات العربية والإنجليزية والهندية وغيرها من اللغات المعززة بالرسومات.
وقالت الصحيفة إن مراسلها اتصل بأحد تلك الأرقام، وحصل من أحد الموظفين على معلومات وافية عن أسعار وجنسيات العديد من الفتيات العاملات بهذه المهنة. ونقلت الصحيفة عن مركز شرطة نايف قوله إنه لم يسمع عن ذلك، مؤكداً تشدد الشرطة مع أمثالهم.
ما ذكرته صحيفة «سفن ديز» نموذج لأعمال أخرى يقوم بها أجانب في الدولة يتجاوزون بها كل الأعراف والمرتكزات التي تربينا عليها ونعجز أن نربي أبناءنا عليها وسط هذا الطوفان الذي تبذل بعض الجهات جهودا كبيرة لوضع حد له، كما فعلت القيادة العامة لشرطة دبي في وقت سابق عندما ضبطت أوكاراً للدعارة.
أعمال تؤكد أن ضياع الهوية الوطنية وتهميشها يأتي بفعل جاليات زائرة أو مقيمة في الدولة. فتحنا للأسف الأبواب كلها لها على مصاريعها من أجل الانفتاح الاقتصادي والسياحي، رغم أنها تنتهك هوية وخصوصية المجتمع لدرجة يشعر فيها الواحد، وهو يقرأ ما يقومون به انه في بلد يتعرض لهجمة شرسة ومتعمدة على هويته.
فلماذا نصر على تعزيز الهوية عند مواطني الدولة بدل الإصرار والحزم في مسألة إجبار الآخرين على احترامها ووضع ألف اعتبار لها؟ أليس 2008 هو عام الهوية الوطنية؟ أين هذه الهوية ونحن نقرأ أخباراً وتقارير عن متاجرين بالدعارة على صفحات بعض المطبوعات؟ وأين الهوية الوطنية ونحن نرى وأبناؤنا أمام أعيننا منشورات وممارسات تتناقض مع اعتبارات الهوية؟.
إن المؤلم في الحديث عن الهوية الوطنية أننا أقلية لا يمكننا فرض هويتنا وسط غالبية ساحقة، والأكثر إيلاما هو أننا لا نجد جهودا من بعض الجهات المسؤولة في الدولة التي تفرض احترام هوية الوطن وأبنائه على ضيوف يفترض أن يلزموا أدبهم وحدودهم. إذا كنا في السابق ننتقد تشدد بعض أبناء الدول الأوروبية تجاه لغتهم وجنسهم وثقافتهم، فنحن نشد على أيديهم اليوم ونقول الحق كله معكم، إذ إن الكلام عن الهوية والأوطان لم يكن ولن يكون يوما عنصريا!!.
