أي شيء في هذا العالم يوقع ظلماً مادياً أو معنوياً بالإنسان، أي إنسان، أياً كان دينه أو عرقه أو لونه أو جنسه، هو جرم لا إنساني ينبغي على الإنسانية كلها رفضه والتصدي له باعتبار أن الظلم هو أبشع أنواع الجرم في الشرائع السماوية والإنسانية كلها.
وأية سياسة عالمية أو وطنية، اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو إعلامية لا تلتزم بالقيم السماوية وبالمبادئ الإنسانية منطلقا وغاية ووسيلة، ولا تضع غايتها تحقق إنسانية الإنسان ولا تحترم في وسائلها حقوق الإنسان بما يحفظ حياته وأمنه وأمانه وكرامته الإنسانية، هي سياسة لا إنسانية أو مهارة شريرة.
وأية ثقافة تبرر الاستعمار وغزو الأوطان أو تبشر بالعنصرية واستغلال الإنسان ودفعه إلى الموت جوعا في بعض أجزاء العالم ظلما أو جشعا هي ثقافة لا إنسانية أو مهارة مريضة بغير أخلاق ولا ضمير، لا ينبغي الصمت عنها أو الوقوف منها موقف المتفرج.
وما أجراس الإنذار الأممية والدولية التي انطلقت فجأة تحذر من أخطار الموت جوعا للملايين من البشر الفقراء بسبب السعار الذي أشعل حريق الغلاء في الغذاء الإنساني جراء اختلال هياكل الاقتصاد العالمي إلا انعكاس مقلق لمظالم إنسانية نتيجة السياسات العولمية، وإلا صدى مفعم بالمرارة للسياسات والثقافات والعلاقات اللاإنسانية بين الدول وبين الإنسان والإنسان.
ففي الوقت الذي حذر فيه صندوق النقد الدولي من عواقب وخيمة يمكن أن تتطور إلى حروب في العالم، بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ومن أن مئات الملايين من البشر سيموتون جوعا إذا ما استمر ارتفاع أسعار الغذاء.
وألقى فيه المقرر الخاص حول الحق في الغذاء في الأمم المتحدة باللوم في أزمة الغذاء على «لا مبالاة الحكام في العالم» ووجه الانتقاد الشديد لأميركا بسبب دعمها للوقود الحيوي الذي يستنزف غذاء الإنسان، ومعتبرا أن ذلك أساس لجريمة ضد الإنسانية.
محذرا من الاتجاه نحو فترة طويلة من أعمال الشغب والصراعات وموجات من الاضطرابات الإقليمية التي لا يمكن السيطرة عليها بسبب اليأس. دق مسؤولون أمميون ودوليون أكثر من جرس إنذار من خطر الكارثة الإنسانية التي تحيط بالشعب الفلسطيني في غزة المحاصرة والتي تحولت إلى سجن كبير بسبب الحصار اللاإنساني الظالم عبريا وغربيا وعربيا في ظل إغلاق المعابر المغلقة وانقطاع المياه والكهرباء بسب قطع الوقود عن القطاع.
ووجهت وزارة الصحة في غزة نداء استغاثة بالمجتمع الدولي للتحرك الفوري لمنع الكارثة، بعدما بات المرضى على بعد خطوات من الموت جراء الحصار الإسرائيلي الخانق على حياة الناس، وكررت «حماس» تحذيرها للعرب وللعالم من أن خطورة الأوضاع التي ستدفع باتجاه انفجار «سيطال كل من يشارك في الحصار».
يجري هذا تحت سمع وأبصار العرب والعالم، وكما هي العادة لا يأتي رجال الإطفاء إلا بعد اندلاع الحرائق! ولا تكتفي إسرائيل بدعم أميركا بفرض حصار لا إنساني ظالم ومنع الغذاء والدواء والوقود عن غزة، بل منعت أيضا الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الحائز على جائزة نوبل للسلام، ومهندس السلام المصري الإسرائيلي، والذي يزور المنطقة في مهمة بحث عن فرص للسلام المحتضر، من عبور الضفة الغربية الفلسطينية إلى غزة الفلسطينية لزيارة القطاع والاطلاع على الأحوال الإنسانية للسكان!
وبينما العرب كما لو كانوا قد أصيبوا بالشلل عن الحركة، أو بنوع من بلادة الحس وغياب الضمير فلم يعودوا عاجزين عن الفعل فقط بل حتى عن الكلام الطيب.. اتفق رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ووزير حربه إيهود باراك على شن عدوان واسع ووشيك ضد قطاع غزة.. فماذا ننتظر؟!.. افتحوا المعابر ياعرب.. برفع الحصار أو كسر الحصار.. فلا أظنكم تنتظرون حتى يموت أشقاؤكم الفلسطينيون في غزة جوعا بسبب الحصار، أو في غمرة الانفجار؟!!.