المذابح التي شهدها العراق أمس الأول في أكثر من مكان وراح ضحيتها أكثر من 160 قتيلا ومصابا تثير علامة استفهام كبيرة بشأن الأيدي الآثمة التي تقف وراءها. ورغم ان القوات الأميركية بادرت بإلقاء التهمة علي تنظيم القاعدة إلا ان هذه الاتهامات حتي لو كانت صحيحة تتناقض مع ما سبق وأعلنه الجيش الأميركي بشأن النجاحات التي حققها في الحد من أعمال العنف والضربات القوية التي سددها لمثل هذه الجماعات سواء كانت خلايا إرهابية أو ميليشيات مسلحة تعمل لحساب تكتلات سياسية في البلاد.

كما أن هذه المذابح المروعة تأتي بعد التقرير الذي قدمه قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس والسفير الأميركي في بغداد رايان كروكر للكونجرس وأكدا فيه نجاح خطة زيادة القوات في الحد من أعمال العنف في هذا البلد.. فضلا عن الكثير من الأرقام والاحصائيات المتفائلة التي تؤكد كلها تراجع عمليات التفجير والقتل والخطف إلي أدني مستوياتها منذ الغزو قبل خمس سنوات.

صحيح ان التقرير أشار إلي ان هذه المكاسب الأمنية رغم أهميتها إلي انها مازالت هشة، إلا ان أحدا لم يكن يتوقع أن تكون الهشاشة بهذا الحجم وان يعود الوضع إلي ما كان عليه بهذه السرعة.. لتقع مجزرة مروعة يكون ضحيتها عشرات القتلي والمصابين في يوم واحد.

والغريب أيضا ان تأتي هذه المذابح في اعقاب اشادة اجتماع لجان التعاون والتنسيق الأمني الذي عقد في دمشق مطلع الأسبوع بالتعاون الايجابي بين العراق ودول الجوار في مكافحة الإرهاب وتحسن الوضع الأمني في البلاد.

كما ان عودة المذابح وتفجير السيارات الملغومة إلي المدن العراقية يأتي في ظل ما يتردد عن سعي الولايات المتحدة لعقد اتفاق أمني طويل الأمد مع الحكومة العراقية، وهو ما يعني ان مثل هذه المذابح قد تكون ستارا لبقاء قوات الاحتلال في العراق إلي أجل غير مسمي.

وإذا صحت هذه الأنباء عن رغبة أميركا في البقاء الدائم في هذا البلد فان استمرار مثل هذه العمليات الإرهابية والمذابح المروعة، انما يخدم ذلك الهدف من خلال توفير ذريعة لبقاء قوات الاحتلال بحجة المساعدة في حفظ الأمن ومنع انزلاق العراق إلي حرب أهلية شاملة.

ويبقي السؤال من الذي يقف وراء هذه المجازر؟! ولكن أيا كانت الجهة التي تستفيد منها، فإن الحل الوحيد يبقي في أيدي العراقيين أنفسهم دون غيرهم من خلال التوصل إلي تسوية سياسية شاملة لا تستبعد أي فصيل أو طائفة، لتكون الخطوة الأولي علي طريق توحيد كل قوي المجتمع العراقي والوقوف صفا واحدا ضد كل من يريد شرا بهذا البلد.. وصولا إلي الهدف الأسمي وهو زوال الاحتلال وبناء عراق جديد حر ديمقراطي خال من العنف والإرهاب.