جلسات ملتقى الهوية الوطنية التي انعقدت يومي أمس وأول من أمس في فندق قصر الإمارات، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،

استقطبت اهتمام الحاضرين ووسائل الإعلام بلا استثناء لأن موضوع الهوية الوطنية أصبح الهم الشاغل لجميع المواطنين، ليس في هذه الملتقيات والندوات الرسمية بل حتى في مجالسهم الخاصة حيث لا يجدون قضية أهم من هذه القضية، ولا هماً مؤرقاً أكثر من خلل التركيبة السكانية خاصة بعد التغييرات التي طرأت على المجتمع المحلي، إذ لم تعد هوية سكان الوطن الأصليين بارزة أو غالبة وسط كم هائل من الجنسيات والثقافات.

حسب متابعتنا لملتقى الهوية الوطنية من خلال مشاركات المسؤولين في عدد من الجلسات لاسيما ذات الصلة بالمخاطر الأمنية والتعليمية على الهوية فقد لاحظنا ارتفاع سقف التعبير دون حواجز ودون قيود أو تحفظ، ووجدنا صراحة كبيرة اقتربت كثيراً من رغبات المواطنين، بل لامست جروحاً يشعرون بها بعد الوضع الذي آلت إليه الهوية الوطنية خلال السنوات الماضية.

النبرات التي علت في الملتقى وان كان بعضها حاداً أو مقلقاً متشائماً أو صريحاً بصورة لم نعهدها في الفترة الأخيرة، كانت بلا أدنى شك تنطلق بدافع حب أبناء الوطن من المشاركين في الجلسات أو المداخلات للوطن والغيرة على مصالحه ومستقبله، والحرص على الهوية الوطنية التي تلاشت بسبب خلل التركيبة السكانية الذي أورث خللاً أكبر في الهوية الوطنية التي كان يفترض بنا رغم رياح العولمة التمسك بها والحفاظ عليها كما فعلت دول أخرى عندما أخذت بالعولمة كلها لكنها رفضت العولمة الثقافية التي تمس ثقافة وخصوصية شعوبها وبالتالي تمس سيادتهم ووجودهم في أرضهم.

لذا فإن سقف ملتقى الهوية الوطنية العالي لابد من اعتباره ظاهرة صحية وإيجابية لاسيما إذا ما وضعنا في الاعتبار عدد ونوع الحضور الذي استمع لمشاركات ومداخلات المخلصين من أبناء الوطن الذين لم يدخروا شيئاً يدركون ان فيه تحقيقاً للمصلحة العامة، فتحدثوا في ملتقى اعتبروه فرصة جديدة يفتحون فيها قلوبهم لصناع القرار فيطلعونهم على هواجس وهموم ضاقت بها قلوبهم فلم تجد بداً من المصارحة بما يعتمل فيها من ألم وخوف وقلق.

وكانت فرصة جديدة لطرح مزيد من الحلول لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان وقبل ان يصبح واقع الهوية الوطنية أسوأ بالنسبة للأجيال القادمة التي قد تضل طريقها وتفقد خصوصيتها وتصبح عبارة عن مجموعة ثقافات تجتمع في إنسان واحد لا يعرف مرتكزات أو ثوابت يعتمد عليها.

ملتقى الهوية انتهى، ولابد ان جهود المشاركين فيه تلخصت في توصيات لا نريد ان يكون مصيرها الأدراج، بل نريد دراستها وتحليلها واختيار الأنسب منها ليطبق في أرض الواقع، فإذا كان سقف التعبير عن آراء المواطنين فيما يحدث في مجتمعهم عالياً وبدون تحفظ في الملتقى، فلابد من إدراك حقيقة ان الطموحات بالنسبة لحل قضية الهوية أكبر وأعلى، هذا ما نأمله وما نتمناه وما نرجو تطبيقه في واقع لم يعد لدى أهله طاقة أكبر لاحتمال الكثير مما يجري فيه.

maysaghadeer@yahoo.com