إلى أي اتجاه تشير بوصلة الأحداث في المنطقة؟.... إلى انفراج أم إلى انفجار؟ إلى انفراج القضايا والأزمات المعقدة بما يفتح الباب لتسويات أو حلول جزئية أم شاملة؟ أم إلى انفجار يعيد تشكيل المشهد وفقاً لما سيسفر عنه من نتائج واستجابة لموازين القوى الجديدة؟ باختصار هل نتجه إلى بدايات حروب صيف؟ أم إلى صيف متوتر ومتأزم لكن بلا حلول ولا حروب؟

تساؤلات لها ما يبررها بينما المشهد العام تنقسم فيه الصورة بين تحركات ومفاوضات وكلام عن السلام يقول باتجاه تسويات تجنب المنطقة مخاطر الحرب، ومناورات وتهديدات وتصريحات تقرع طبول الحرب.... لكن الأكثر مدعاة للقلق في المشهد هو انقسام المواقف العربية الرسمية حول أسلوب التعامل مع القضايا القومية، وانقسام المواقف السياسية والشعبية حول حلول الأزمات الوطنية.

وهناك على المستوى العربي والإقليمي أكثر من قضية وأكثر من أزمة وأكثر من مشكلة على امتداد المنطقة، منها ما يشكل بؤراً مشتعلة أو ساخنة، ومنها ما يشكل بؤراً قابلة للتفجر، وقد تتفاقم أي منها أو تنفجر فتنزلق المنطقة إلى مواجهة عسكرية محدودة أو شاملة، ما لم تطرح من الحلول العادلة والمتوازنة والعاجلة، ما يسحب منها فتيل الانفجار..

إن خريطة قضايا وأزمات المنطقة كلها تنبع من قضية مركزية هي في الحقيقة أم قضايا المنطقة وتوابعها من أزمات وهي القضية الفلسطينية التي تشكل مفتاح الحرب والسلام في المنطقة.. وتظل احتمالات الحروب قائمة إذا لم يتم التوصل إلى حل عادل يعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، على الأقل طبقا لقرارات الشرعية الدولية....

عربياً فإن تداعيات اغتصاب فلسطين في 15 مايو عام 48 وتشريد المواطنين الفلسطينيين كلاجئين إلى الدول العربية المجاورة ونشوء حركات وطنية مقاومة فلسطينية على أرض هذه الدول، جعل هذه الدول بمستويات مختلفة في قلب القضية، وفى المواجهة المباشرة مع إسرائيل، ومن ناحية أخرى نتج عن هذا الصراع انقسامات داخلية حول أسلوب إدارة هذا الصراع بين المفاوضين والمقاومين..

وإقليمياً فإن أزمة المواجهة الساخنة الإيرانية الأميركية تحت عنوان الملف النووي بتحريض صهيوني، ترتبط أيضا مع القضية الفلسطينية بعدما انقلب الموقف الإيراني بعد سقوط الشاه، من صداقة إسرائيل إلى دعم فلسطين، ومن التحالف مع أميركا إلى العداء معها، ومناصرة المقاومة ضدهما في فلسطين والعراق ولبنان وفي أي منها العديد من مؤشرات الانفجار، والعديد من الكوابح التي تمنعه، كما أن هناك أيضا الكثير من مؤشرات الانفراج، والكثير من العراقيل التي تمنعه، وإذا اقتربنا من الاحتمالات الحالية للانفجار، نجدها تنبع من عدة مؤشرات....

أولها انسداد آفاق السلام في فلسطين بعد سنوات مما سمي عملية السلام والمحصلة، مفاوضات بلا نهاية وبلا نتيجة، واستمرار العدوان الإسرائيلي، والاستيطان الصهيوني، والحصار اللاإنساني على الشعب الفلسطيني في غزة. والثاني هو ترقب القوات الصهيونية لعملية كبيرة ثأرية من جانب المقاومة اللبنانية لاغتيال القيادي عماد مغنية، واحتمالات شن عملية عسكرية ضد المقاومة ثأرية لهزيمة الجيش الصهيوني في حرب يوليو.

والثالث هو ما لوحت به قيادة «حماس» في غزة بانفجار وشيك «قد يتم في أية لحظة» ضد الحصار الإسرائيلي. والرابع، هو ما كشفت عنه تصريحات صهيونية أعقبت نهاية المناورات العسكرية بأن الجيش الإسرائيلي يستعد للقيام بعملية برية واسعة النطاق تستهدف المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. والخامس، هو استمرار الفشل العسكري والسياسي الأميركي في العراق، مما قد يدفعه بحساب خاطئ لمحاولة الخروج من الحفرة بالقفز في البئر!

وبينما أبقى الرئيس الأميركي الخيارات مفتوحة ضد إيران، وإن نفى أنه يخطط لهجوم قبل نهاية رئاسته.... لكن أحدا في المنطقة لا يمكن أن يطمأن لتطمينات الأعداء، فالحرب خدعة. في النهاية.... فإن ما يجعل كل الاحتمالات مفتوحة وكل السيناريوهات ممكنة، انه بينما يحتاج السلام في كل هذه القضايا إلى طرفين، لا تحتاج الحرب إلا لطرف واحد يقرر شن الهجوم.

mamdoh77t@hotmail.com