ما هو الموعد الجديد للإنتخابات الرئاسية الذي سيحدده رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعد موعد الثاني والعشرين من هذا الشهر والذي لن تتم فيه الإنتخابات وسينضم إلى (قافلة) المواعيد التي ذهبت هباءً?

المواعيد باتت تُشبه بعضها والرئيس نبيه بري فقد كلَّ أدواره باستثناء دور تحديد المواعيد، ولكن إلى متى ستبقى هذه المراوحة?

قائد الجيش العماد ميشال سليمان يؤكد المرة تلو المرة بأنه لن يبقى بعد الحادي والعشرين من آب المقبل، في سدة قيادة الجيش لحظة واحدة، بهذا التوقيت يُصبح كل السياسيين أمام مهلة أربعة أشهر لتتحدد جملة من المصائر:

مصير المبادرة العربية، لأن البند الأوّل فيها مرتبط باسم العماد سليمان.

مصير قيادة الجيش، لأنه في حال شغور موقع قائد الجيش فإن أيّاً من المخارج والحلول التي ستُعتَمَد ستُشكِّل حَرَجاً لجميع الأطراف، فإذا تمَّ تعيين قائد جيش جديد من قِبَل هذه الحكومة سيُقال إن هذا التعيين مطعون فيه لأنها (بتراء وغير شرعية وغير ميثاقية)، وإذا ارتؤي تكليف رئيس الأركان مهام قيادة الجيش فستصدر أصوات (تستهجن) تفريغ المواقع المارونية (فبعد رئاسة الجمهورية قيادة الجيش).

* * *

مهلة الأربعة أشهر المتبقية ليست مدّة طويلة في الحسابات السياسية، فأزمة الإستحقاق الرئاسي مرَّ عليها حتى الآن نحو أربعة أشهر أيضاً واستُهلكت في (تضييع الوقت)، فماذا يمنع أن تكون الأشهر الأربعة المقبلة مشابِهة لتلك التي مرَّت?

* * *

مع كل الجدّية القائمة فإن معظم المسؤولين والسياسيين لم يستشعروا الخطورة التي يمر فيها البلد، فهل عدم الإستشعار هذا يُشكِّل باباً من أبواب الإستسلام?

وإذا كان الأمر هكذا، فلماذا لا يعمد المستسلمون إلى الأعلان أنهم فشلوا في تحقيق خرقٍ في جدار الأزمة?

* * *

هذه المخاوف، التي هي في محلها، لا يُقدِّر السياسيون حجمها الطبيعي، ربما لأنهم يراهنون على الوقت ويعتقدون بأن أربعة أشهر هي (وقتٌ) كافٍ لإجتراح المعجزات، علماً بأنهم يُدرِكون قبل غيرهم بأن اجتراح المعجزات ليس هو الأداة المثلى للمعالجات.

إن الأشهر المتبقية تبدو خطيرة لأنها المهلة والفرصة الأخيرتين، ومَن لا يعتقد بهذا الكلام لينتظر انقضاءها كي يُدرِك خطورة ما نحن فيه.