في الوقت الذي تتواصل فيه عملية طرح مشروعات جديدة من خلال مجلس المناقصات، وهي مشروعات تتسم بأنها تغطي قطاعات عديدة وعلى امتداد محافظات ومناطق السلطنة المختلفة وتتواكب مع متطلبات التنمية في المرحلة الراهنة، ومن ثم تشكل إضافة جديدة، فان المناقشات التي جرت خلال ملتقى عمان الاقتصادي الذي احتضنته مسقط هذا الاسبوع واختتم امس الاول اتسم في الواقع بميزتين أساسيتين: أولهما أن أوراق العمل التي قدمت ونوقشت على امتداد جلسات الملتقى تنطلق من الواقع الراهن للاقتصاد العماني بملامحه وسماته ومعطياته وتحاول التطلع الى أفق أرحب للمستقبل الواعد للوطن والمواطن على اعتبار ان بناء الغد بدأ من امس ويتواصل اليوم.

وكما لمس الجميع فان أوراق العمل التي طرحت اتسمت بالشفافية وبالقدرة على رؤية كل جوانب الصورة، وتحديد الطريق الذي يمكن ان يقود الى الغد الافضل بالنسبة لكل قطاعات الاقتصاد الوطني.

اما الميزة الثانية التي تحسب لملتقى عمان الاقتصادي فانها تتمثل في أن المشاركة الواسعة في فعالياته، والتي ضمت خبراء ومتخصصين عمانيين وخليجيين وعربا واجانب، اتسمت بالصراحة والوضوح وبالتعامل الموضوعي مع كل ما يطرح من آراء ووجهات نظر، سواء من جانب مسؤولين حكوميين، أو من جانب خبراء ورجال أعمال. وهو ما أثرى مناقشات الملتقى الى حد بعيد.

ومع الوضع في الاعتبار ان مشروعات عديدة تم الاعلان عنها من خلال أوراق العمل والمناقشات كذلك، فان من أبرز ما أسفر عنه ذلك ان هناك بالفعل مجموعة كبيرة من المشروعات، ليس فقط السياحية والعقارية والخدمية، ولكن الصناعية والتصديرية والتعدينية والزراعية والسمكية الاخرى، وهو ما يعني ان الاقتصاد العماني يسير بوتيرة متوازنة وتأخذ في اعتبارها تنمية القطاعات غير النفطية بشكل كبير ومتواصل. من جانب آخر فان المشروعات الجدية والتي طرح بعضها بالفعل وتتم دراسة بعضها الآخر واستكمال اعداده، تمتد الى مختلف محافظات ومناطق السلطنة، وهو ما يستكمل، أو بمعنى أدق يواصل تحقيق مبدأ التنمية المتوازنة والممتدة الى كل محافظات ومناطق السلطنة وبما يمتد بثمار التنمية الى كل عماني أينما كان على هذه الارض الطيبة.

وبالتالي تمتد المشروعات من محافظة ظفار، الى المنطقة الشرقية والمنطقة الداخلية، ومن المنطقة الوسطى الى محافظة مسندم، ومن منطقة الباطنة الى محافظة البريمي ومنطقة الظاهرة، بالاضافة الى محافظة مسقط، في تكامل وتناغم كبيرين، مع الاستفادة بالخبرات المتراكمة والحرص على تحقيق أفضل مستوى ممكن من المعيشة للمواطن العماني وتمكينه من العمل لتحقيق طموحاته وتقدمه وازدهاره.

وفي هذا الاطار فان الحديث الواضح والصريح حول اهمية وضرورة العناية بالمستثمر العماني وتهيئة كل السبل أمامه ليس فقط للدخول في استثمارات مشروعات كبيرة ومجدية وذات عائدات كبيرة لصالحه، ولكن ايضا في التفكير في صيغ تساهم في تحقيق ذلك وفي حمايته ايضا مثل صناديق الاستثمار، او بمشاركة الحكومة بحصص مختلفة يتم طرحها بعد ذلك للاكتتاب العام، وغير ذلك من الصيغ الاقتصادية المعروفة، يتكامل في الواقع مع حرص حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم على تنمية وتطوير التعاون بين السلطنة والعديد من الدول الشقيقة والصديقة لفتح آفاق جديدة لتعزيز العلاقات والتبادل التجاري والاستفادة من الخبرات الناجحة للدول الاخرى.

وفي هذا الاطار تأتي الجولة التي يقوم بها معالي أحمد بن عبدالنبي مكي وزير الاقتصاد الوطني نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة الذي يزور جمهورية فيتنام، ثم يتوجه بعدها الى كل من كوريا الجنوبية واليابان وترتبط السلطنة مع كل منها بتعاون اقتصادي وتجاري وصناعي يتطور وينمو لصالح السلطنة. ومن المعروف ان معاليه سيقوم خلال زيارته الى كوريا الجنوبية بتدشين ناقلة النفط العمانية العملاقة (مرباط) والتي ستنضم الى الاسطول العماني وهو ما يعزز الآمال في مستقبل واعد لهذا الجيل والاجيال القادمة في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه -.