لقد تحولت الغالبية العظمى من شعبنا او هي تكاد ان تتحول الى غالبية تعتمد في معيشتها على المساعدات والمنح المختلفة، سواء أكانت مادية ام عينية، وهذه حالة ستؤدي الى تحولنا في النهاية الى شعب عاجز كلياً وغير قادر على الانتاج والعمل.
ان وضعاً كهذا لا يمكن ان يؤسس الى دولة او حتى كيان اقل من دولة، مستقل وقابل للحياة، ولهذا فان الجهود مهما تكن ضعيفة، يجب ان تتجه نحو المبادرات الذاتية حتى ولو كانت متواضعة او محدودة، وكما قال المثل الصيني الصادق والمعروف: بدل ان تطعم الجائع وجبة كل يوم علّمه الصيد لكي يصطاد ويأكل ويعتمد على نفسه.
لقد سمعنا مؤخرا عن مبادرات في عدة بلدان ومدن لتشغيل العاطلين عن العمل في المجالات المختلفة المتوفرة، كما سمعنا عن مبادرة جديدة لتأمين السكن لذوي الدخل المحدود، وعن تزايد الاهتمام بالاعمال التطوعية لتقوية الاحساس بالانتماء للارض والناس والبيئة العامة، ومثل هذه المبادرات على صغر حجمها ودورها يجب ان تشكل بداية جدية لدى كل المؤسسات الرسمية والشعبية، لتعميم واستنهاض المبادرات الذاتية حتى تعم وتنتشر بدل ان نظل نبكي ونشكو ونتذمر من ضيق الاحوال وقلة الاموال.
