لماذا لا يوجد اختلاف يذكر بين مرشحي الرئاسة المتنافسين في الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل؟

هذا هو أحد المحاور الرئيسية في كتاب «اللوبي الإسرائيلي» لمؤلفيه الأميركيين جون ميرشايمر وستيفن والت (الذي سبق أن أشرت إليه بصورة عامة).

يقول الكتاب في تناوله لهذا المحور: هناك قضية لا يمكن للمرشحين الاختلاف حولها ولا يسعهم سوى التحدث عنها بصوت واحد. ففي انتخابات الرئاسة الأميركية لهذا العام سيعمل المرشحون جاهدين على الإعراب عن عميق التزامهم الشخصي تجاه دولة أجنبية واحدة هي إسرائيل والمحافظة على استمرارية الدعم الأميركي الذي لا يتأثر بأي تطورات للدولة اليهودية.

لماذا هذا التطابق في الرؤية إلى إسرائيل ما يدفع بالمرشحين إلى التباري في قطع الوعود لها والإعراب عن التقدير التام لما تواجهه من «تهديدات»؟ ولماذا لا يتجرأ أي منهم على إبداء أي انتقاد جاد لإسرائيل أو الإيحاء بأن الولايات المتحدة قد تنتهج سياسة أكثر عدلاً وتوازناً في منطقة الشرق الأوسط؟

والإجابة هي بكل بساطة أن من يقترف مثل هذا «الخطأ الفادح» سيجد نفسه خارج اللعبة الانتخابية الأميركية تماماً، ومثل هذا المشهد يتكرر كل أربع سنوات، أي كلما حل موعد إطلاق الحملات مع بداية كل موسم انتخابي رئاسي. وفي الموسم الحالي نرى كيف يتسابق المرشحون الثلاثة ـ هيلاري كلينتون وباراك أوباما وجون ماكين ـ في مؤتمرات وندوات وتجمعات تعقدها المنظمة اليهودية الأميركية في محاولة كل منهم لاستقطاب الرضا اليهودي مع رضا اليمين المسيحي الأميركي المتحالف مع الحركة الصهيونية اليهودية.

لقد بلغ الأمر بالمرشح الجمهوري ماكين الأوفر حظاً بالفوز الانتخابي أنه قال: «عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن إسرائيل فلا مجال هناك للحلول الوسط»، ما سر هذه الظاهرة؟ وما هو موقع المصالح الحيوية القومية للولايات المتحدة والشعب الأميركي في رؤى وبرامج ومواقف مرشحي الرئاسة؟

يقول المؤلفان في هذا الصدد إن العديد من السياسات التي تنتهجها واشنطن بالنيابة عن إسرائيل تعرّض الأمن القومي الأميركي لكثير من المخاطر. فالدعم الأميركي الذي لا يتزعزع لإسرائيل والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية له فعله الكبير في إشعال وتأجيج المشاعر العدائية لكل ما هو أميركي في الشارع العربي والإسلامي، وبالتالي تعظيم مخاطر التهديدات الإرهابية مع تقييد أيدي حلفاء الولايات المتحدة في العالم العربي الذين يجدون صعوبة في تبرير اصطفافهم إلى جانب واشنطن.

ماذا نستخلص من كل هذا المنظور العربي والإسلامي؟

من فرط وضوحها تكاد الخلاصة النهائية تشرح نفسها بنفسها، على هيئة تساؤل هو: ما جدوى التعامل الدبلوماسي العربي والإسلامي في شأن النزاع العربي الإسرائيلي والمصير الفلسطيني تحديداً مع مؤسسة سلطة أميركية خاضعة تماماً لسيطرة كاملة من قبل الحركة اليهودية الصهيونية، وبالتالي خاضعة تماماً لابتزاز سياسي بلا نهاية من قبل إسرائيل؟

يقول مؤلفا الكتاب: الحكومات الإسرائيلية على اختلاف سياساتها تستطيع الركون التام إلى الدعم الأميركي تحت أي ظرف، لإدراكها أن أصدقاءها في واشنطن في وضع يؤهلهم لفرض أية رؤية يرونها مناسبة، ليس على البيت الأبيض فحسب بل داخل الكونغرس أيضاً. في العالم العربي يرددون أن أميركا هي «السيد» وإسرائيل هي «العبد» ولكن أليس الصحيح هو العكس تماماً؟