يحرص جلالة الملك على الالتقاء بابنائه في المحافظات والالوية والبوادي والمخيمات ، للوقوف على احوالهم ، والاستماع الى مطالبهم.. والعمل فورا على تذليل الصعوبات التي تعترضهم ، وتأمين لقمة العيش الكريم لهم ولاسرهم.
ومن هنا تجيء زيارة جلالته الى الزرقاء ، ولقاؤه ممثلي المحافظة وتوجيهاته بتنفيذ حزمة من المشاريع التعليمية والصحية والخدمية والبيئية لتصل كلفتها الى عشرة ملايين دينار ، للحد من الفقر والبطالة ، والمساهمة في تحسين احوال المواطنين والتخفيف من معاناتهم ، في ظل الارتفاع المذهل في الاسعار ، وتداعياتها الخطيرة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
فعلاوة على زيادة معاناة المواطنين ، فان الغلاء يساهم في زيادة نسبة الفقر والبطالة ، وارتفاع معدل الجريمة ، وخلخلة النسيج الاجتماعي ، مما يستدعي وضع خطة فورية للتصدي لهذا الوجع قبل ان يستفحل ، ويتحول الى مرض مزمن يهدد المجتمع كله.
جلالته وهو يصدر اوامره للحكومة بالتصدي لانفلات الاسعار.. وترشيد الاسواق ، ولجم الحيتان والاحتكار ، يستشعر وهو الرائد الذي لا يكذب اهله الاخطار المحدقة بالوطن والمواطنين ، في حال عدم السيطرة على الاسعار ، و"عقلنتها" وهو ما حذر منه مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية حينما اكد مؤخرا في مؤتمر بدبي ، ان الارتفاع الفاحش في اسعار المواد الغذائية سيؤدي الى اضطرابات في اكثر من 33 دولة تتأثر تأثرا مباشرا بأسعار المواد الغذائية ، وخاصة أسعار القمح التي تضاعفت خلال السنتين الأخيرتين الى ثلاث مرات.
زيارة جلالته الى الزرقاء لم تقتصر على الالتقاء بالفعاليات الاقتصادية والاجتماعية ، وانما أصر جلالته وهو الأب الحاني على زيارة منزل أسرة من ذوي الدخل المتدني ، بشكل مفاجىء للوقوف على أحوالها ، والصعوبات التي تواجهها ، وسبل لمساعدتها وانقاذها من ربقة الفقر وغائلة الجوع والمرض.
نهج جلالته هذا هو دعوة للحكومة والمسؤولين للخروج من المكاتب ، وزيارة المواطنين في البوادي والمخيمات والمناطق الاقل حظا واتخاذ القرارات الفورية والعاجلة للأخذ بيدهم ، وانقاذهم من الفقر وغول البطالة الذي يؤرقهم ويقض مضاجعهم ومضاجع أسرهم.
توجيهات الملك للحكومة بالتصدي لانفلات الأسعار ، والسيطرة على مفاصل الأسواق تستدعي اجراءات سريعة كما أمر جلالته وتصب في حماية المواطنين من وباء الأسعار ، ومن هنا كانت استجابة الحكومة سريعة في التوجه لالغاء الضرائب عن عدد من السلع الاساسية ووقف تصدير بعض الخضار والفواكه واقامة الاسواق الموازية وزيادة المخزون الاستراتيجي من القمح تلافياً لارتفاع أسعاره خلال العامي الحالي والقادم.
جهود جلالته المتواصلة للنهوض بالوطن وتأمين حياة كريمة للمواطنين تستدعي تعاون كافة فئات المجتمع مع الحكومة وبخاصة الفعاليات الاقتصادية للوقوف صفا واحدا متراصا متماسكا لحماية المواطنين من موجات الغلاء والحفاظ على امن واستقرار الوطن.
