افتتحت الشارقة الأربعاء الماضي أيامها التراثية في منطقة التراث، في أجواء رائعة مفعمة بعبق الأيام الجميلة التي تظل باقية في أذهان أبناء المنطقة وحية في نفوسهم لا تموت ولا تنسى. في الشارقة قديماً شيدت في دورة الأيام السادسة قرية تراثية كبيرة تضم بين جنباتها حياة إنسان هذه الأرض القديمة، بتفاصيلها اليومية تسوقك نفسك قبل قدميك عصر كل يوم لتحيا أياماً فارقت الأعين، لكنها لم تمح من الذاكرة وتعيش ساعات ولا أروع تمشي وتتنقل بين مظاهر الحياة التي كانت، وتنتشي حين تستنشق هواء غير هواء.

تدخل القرية، تنظر يمينك فإذا بعازف الربابة جالس في خيمة البدو يسمع القادمين أجمل ما عنده، حيث كلبه بسط ذراعيه، وعلى مقربة منه يقف الصقر ينصت إلى صاحبه مثل غيره، دلال القهوة وأباريق الشاي على الجمر الذي فاضت به حطب السمر برائحته التي لا تخطئها الأنوف، وعلى امتداد البصر تكثر البيوت القديمة التي شيدت خصيصاً من أجل أيام الشارقة التراثية، بكل ما كانت تحويه من غرف صيفية وأخرى شتوية تتوسطها المنامة، وفي زاوية من البيت يقع المطبخ بأدواته النحاسية والمعدنية ومن بعده بقية المرافق.

وفي البيئة البحرية يجد الزائر تفاصيل الحياة في هذا المحيط ومثله يجد مبتغاه في البيئة الزراعية وكذا البيئة الجبلية، أما الفنون الشعبية المختلفة فهي فاكهة القرية التي تجذب زوارها في عروضها الشعبية التي أصبح المرء لا يجدها إلا في المناسبات.

أيام تهفو إليها النفس للتعايش معها في زمن طغت على حياة الإنسان «التنمية الأسمنتية» وأصبح بحاجة إلى ما يعيده إلى حياة أحبها وعز عليه فراقها، فكانت مثل هذه الفعاليات سلواه التي تعيد إليه بعض ما فقد، في محاولة للتمسك بما تبقى من ذلك التراث الجميل باعتباره رمز الهوية.

إن أيام الشارقة التراثية ليست فقط ليعيد بها الكبار بعض ما مضى من حياتهم فحسب أو لإطلاع الآخرين ممن يفدون إلى القرية من المقيمين للتعرف على حياة هذا المجتمع، بل لتكون متحفاً حياً للأبناء الذين يتوافدون يومياً مع أسرهم إلى القرية للتعرف على أجزاء مهمة من تراث آبائهم وأجدادهم الذي لا بد أن يكونوا ملمين به، وواجب هنا على الآباء شرح وتوضيح كل ذلك لصغارهم الذين نقرأ في عيونهم ليس إعجاباً بزمن عاشه أجدادهم بل عشق له.

جميعنا يفخر بتراثنا ولا شك ولا يعيبنا بساطة مجتمعنا، ولا بساطة الحياة وشظفها التي عاشها الأولون بكل صعابها، تحدوا خلالها كل ما اعترى حياتهم، ليورثونا حياة أفضل كما هو حق للأجيال المقبلة علينا. نرى ووتيرة الحياة أصبحت متسارعة بشكل كبير ألا يهمل الآباء الاعتناء بهذا الجانب لدى صغارهم وتعزيز الانتماء لديهم بوطن عظيم بنته نوايا صادقة وسواعد أخلصت لوجه الله وأحالت هذه الأرض من حال إلى حال.

fadheela@albayan.ae