ما يجري في قطاع غزة المحتل يستدعي التأكيد على بعض الحقائق التي نسيها او يتناساها البعض ، في غمرة الغرق في التفاصيل وتداعيات الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة ، والتي تستهدف خلط الاوراق احيانا.

اولى هذه الحقائق واهمها ان اسرائيل لا تزال تحتل القطاع. وبالتالي فهي مسؤولة بموجب ميثاق الامم المتحدة ومعاهدة جنيف الرابعة عن تأمين الحياة الطبيعية لسكان القطاع وخاصة الماء والكهرباء والمواد الغذائية. ومن هنا فحصار اسرائيل للقطاع الذي يضم اكثر من 1,5 مليون مواطن فلسطيني مخالف للقوانين ، ويشكل انتهاكا صريحا لما اشرنا اليه ، حيث ان الشرائع الدولية تحرم ذلك.

ثانية هذه الحقائق.. ان الاحتلال كان ولا يزال هو سبب كل المآسي والفواجع.. فلولا الاحتلال لما كانت المقاومة ، والتي تقرها القوانين والشرائح الدولية.. فالاحتلال هو سبب انعدام الامن والاستقرار في المنطقة ، والاحتلال هو الذي ادى الى هجرة اكثر من ثلثي الشعب الفلسطيني ، الذين اجبروا بقوة السلاح على ترك مدنهم وقراهم.

الاعتداءات المتكررة على غزة ، والتي كان اخرها امس الاول حيث استشهد 7 مواطنين من بينهم طفل في العاشرة من عمره في البريج واصيب 27 اصابة 4 منهم خطرة ، تؤكد ان اسرائيل ماضية في نهج المحرقة التي اعلن عنها مساعد وزير الدفاع سابقا. وان هذا النهج لم تتراجع عنه رغم الاستياء الكبير الذي عمّ المنطقة والدول المعنية ، وذكر الجميع بفواجع الاحتلال وجرائمه.

وفي هذا الصدد فلا بأس من التذكير ان اسرائيل مسؤولة عن مأساة القطاع في نيسان الماضي حيث توقفت محطات الكهرباء والصرف الصحي والمياه والمستشفيات وعمّ الظلام القطاع.. وتوقفت شرايين الحياة ، ما ادى الى الانفجار الكبير ، والى اقتحام معبر رفح طلبا للحياة ، بعد اصرار الاحتلال على فرض الموت البطيء على سكان القطاع.

هذه المأساة بدأت فصولها تتكرر ثانية في ضوء توقف تزويد القطاع بالوقود ، ما حدا بمدير محطة الكهرباء للتحذير من توقف المحطة خلال ايام اذا بقي الحال على ما هو عليه ، كما يترافق ذلك مع توقف الصرف الصحي ، وتوقف ضخ مياه الشرب.. مما يدعو المجتمع الدولي ، وبخاصة اميركا واللجنة الرباعية وقبل ذلك الجامعة العربية ، للعمل فورا لرفع الحصار عن غزة والزام اسرائيل باحترام القوانين الدولية ، وفتح المعابر ، وتزويد القطاع بحاجته من الوقود والمواد الغذائية بعد ان ثبت ان هذا الاسلوب لن يحقق سلاما ولن يؤدي في النتيجة الى تركيع الشعب الفلسطيني ، وسيؤدي حتما الى وقف المفاوضات وعودتها الى المربع الاول.

لقد اثبتت الاحداث والوقائع خلال ستة عقود ان السلام والامن لا يفرضان بالحروب ، وان لا سبيل امام اسرائيل اذا ارادت ان تعيش بسلام في هذه المنطقة الا ان تصغي لصوت السلام وشروطه واستحقاقاته ، واهمها الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، والانسحاب من الاراضي المحتلة بموجب قرارات الشرعية الدولية واقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة الى جانب دولة اسرائيل.