ليس من المبالغة في شيء القول بأن (ملتقى عمان الاقتصادي) الذي يبدأ اليوم برعاية معالي أحمد بن عبدالنبي مكي وزير الاقتصاد الوطني نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة، هو من الفعاليات ذات الأهمية الكبيرة والمتعددة الجوانب في الوقت نفسه.

وذلك ليس فقط بحكم حجم المشاركة في هذا الملتقى وأهمية المشاركين فيه، ولكن أيضا بحكم أهمية وحيوية الموضوعات المطروحة أمامه والنتائج التي ستترتب بالضرورة على مناقشاته اقتصاديا وسياحيا كذلك.

ومع الوضع في الاعتبار أن (ملتقى عمان الاقتصادي) الذي تنظمه وزارة التجارة والصناعة وغرفة تجارة وصناعة عمان والمركز العماني لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات ومجموعة الاقتصاد والأعمال، سيشارك فيه نحو 600 مشارك يمثلون العديد من المؤسسات والشركات الكبيرة على المستويين الخليجي والعربي وتنتمي الى 11 دولة عربية، فإن الأهمية الكبيرة لهذا الملتقى ترتبط في جانب منها بالمحاور والموضوعات المطروحة أمامه والتي تمتد لتغطي كل ما يتصل بتطور الاقتصاد العماني وبمناخ وفرص ومجالات الاستثمار التي يوفرها الاقتصاد العماني في مرحلة انطلاقه التي تتواكب مع خطة التنمية الخمسية السابعة (2006 -2010).

على صعيد آخر فإن ملتقى عمان الاقتصادي يتواكب في الواقع مع مرحلة نشاط وتطور وانطلاق لمجموعة متكاملة من المشروعات الاستثمارية الكبيرة التي تشمل مشروعات البتروكيماويات، وتكرير النفط ــــ المصفاة الجديدة في صحار ـــ والحديد والالمونيوم، الى جانب عدد كبير من المشروعات السياحية ألقت معالي الدكتورة راجحة بنت عبدالامير وزيرة السياحة الضوء عليها في المؤتمر الصحفي الذي عقدته امس.

ولأن ذلك يتواكب مع مشروعات استكمال مشروعات البنية الأساسية في كل محافظات ومناطق السلطنة، فإنه يمكن القول بأن كل العناصر مهيأة لانطلاق كبير لحركة الاستثمار السياحي والصناعي والمالي وفي مشروعات انتاجية وخدمية تدفع بالاقتصاد العماني الى مزيد من التقدم والازدهار اليوم وغدا.

واذا كانت الديناميكية والنشاط الذي يشهده الاقتصاد العماني بقطاعاته المختلفة هو ثمرة لسياسات ارتكزت دوما على الدراسة المتأنية لاحتياجات السلطنة، ولمرحلة التطور التي يمر بها الاقتصاد العماني، ولمتطلبات السير نحو مزيد من التقدم والازدهار وفق الاهداف المحددة مرحليا واستراتيجيا، فإنه من الأهمية بمكان الاشارة الى واحدة من الحقائق المميزة لتطور الاقتصاد العماني خلال السنوات الاخيرة وهي ان معدلات النمو للقطاعات الاقتصادية غير النفطية فاقت معدلات النمو في قطاع النفط والغاز. صحيح أن الحجم المطلق لإسهام قطاع النفط والغاز في الناتج المحلي الاجمالي يظل كبيرا، ولكن الصحيح أيضا ان القطاعات غير النفطية تظل قطاعات واعدة قابلة لمزيد من التطور والنمو، خاصة وأنها تقدم مجالات استثمار عديدة وواعدة.

ولعل مايزيد من أهمية ذلك ان استراتيجية السلطنة في تنويع مصادر الدخل القومي والحد من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل القومي تسير بخطى حثيثة ومدروسة وعلى نحو يساعد بالفعل على اجتذاب المزيد من الاستثمارات الخليجية والدولية الى السلطنة والاستفادة من المناخ النشط والجاذب الذي يتميز به الاقتصاد العماني في كل قطاعاته النفطية وغير النفطية.

ولعل ما يساعد على ذلك ان القطاع الخاص العماني وغير العماني يتمتع بمزايا وتسهيلات كبيرة في الاستثمار في كل المجالات تقريبا، وهو ما يتعزز بالثقة الكبيرة التي يتمتع بها الاقتصاد والسياسات الاقتصادية والمالية العمانية لدى مختلف الهيئات والمؤسسات المالية الاقليمية والدولية.