يحظى العمل التطوعي في الدول المتقدمة باهتمام كبير من قبل أفراد المجتمع ومؤسساته الذين يسعون لهذا العمل باعتبار أهمية ما يقدمه التطوع للمتطوع نفسه أو لمجتمعه الذي يقطف ثمار هذا التطوع. ومن يقرأ عن تلك المجتمعات أو يقوم بزيارتها أو الاتصال بمؤسساتها يلاحظ وجود فئة كبيرة من المتقاعدين المتطوعين الذين مازال عدد منهم يسهم في تنمية وتطوير مجتمعه من خلال مشاركته الفعالة في مناصب استشارية تحتاج إلى خبرته وكفاءته.
وهو الأمر الذي دعانا لأن نطالب في مقال نشر الأسبوع الماضي بتفعيل ادوار المواطنين المتقاعدين في مختلف المجالات للاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم في مناصب استشارية لاسيما وهم لا يطلبون مالا في المقابل لأنهم من ميسوري الحال الذين يسعون لشغل أوقات فراغهم بما يفيد لكنهم لا يجدون فرصا تتيح ذلك.
قراؤنا الأعزاء كانت لهم في هذا الموضوع آراء نيرة أحببنا اطلاعكم عليها. يقول القارئ سيف: «لدينا متقاعدون في سن الشباب لا تستفيد الدولة منهم بل تلومهم على تقاعدهم المبكر رغم أن بعضهم قد أحيل للتقاعد لأسباب خارجة عن إرادته، يعود بعضها للمؤسسة التي كان يعمل فيها.
إذا تقاعد المواطن الشاب فهل يعني ذلك تهميشه ونسيانه؟ لماذا لا يستفاد من خبرته في مؤسسة أخرى حتى وان كان من باب التطوع؟ هناك مؤسسات أرغمت الكفاءات من الشباب على التقاعد واستعانت بمتقاعدين من دول أخرى ومنحتهم أفضل المزايا بصفة مستشارين.
في حين أن شباب الوطن المتقاعدين ظلوا رهناء رواتب التقاعد والفراغ التي تقتل أوقاتهم لاسيما وهم غير قادرين على استغلال فرص الاستثمار التي تنعم بها الدولة والتي تحتاج في الغالب إلى رؤوس أموال لم يتمكنوا من جمعها في مشوار حياتهم العملية القصيرة».
أما القارئة أم عمر فتقول: «بحكم خبرتي في مجال التربية والتعليم في القطاعين الحكومي والخاص، لاحظت أن الكفاءات التربوية في الدولة تهمل بعد تقاعدها ولا تمنح فرصا لتجدد عطاءها من خلال مشاركتها في مناصب استشارية تطوعية.
وقد لاحظت خلال عملي الإداري في القطاع الخاص ان عدداً كبيراً من المؤسسات الأكاديمية الأجنبية تعتمد على المتقاعدين في مجتمعاتها، وفي كل مرة ألتقي فيها بهم أتساءل: لماذا لا يستفاد من مواطنينا؟ ولماذا يعني التقاعد دائما انتهاء صلاحية الموظف رغم انه يبقى قادرا على العطاء؟».
أما القارئ أبوأحمد فقد قال:» نحن متقاعدون من القوات المسلحة، ونعيش على رواتب التقاعد ونقوم ببعض الأعمال التجارية الخاصة البسيطة لكننا نشعر بفراغ كبير في حياتنا، ونشعر بأن لدينا طاقات كبيرة للعمل، ونحن مستعدون للتطوع في أي مجال لكن أين الجهات التي تمنحنا هذه الفرص، ومن يلتفت إلينا؟».
وقالت الأخت مريم، متقاعدة من وزارة التربية والتعليم: «لقد عملنا سنوات طويلة في مجال التربية والتعليم وتدرجنا في وظائفنا حتى وصلنا إلى سن التقاعد. أبناؤنا تزوجوا وأصبحنا جدات ولدينا وقت فراغ وطاقات كبيرة للعمل التطوعي لكننا لا نجد إعلانات عن فرص كهذه.
ولا يستفاد منا كاستشاريين متطوعين في مجال التعليم، في حين يتم استقطاب استشاريين متقاعدين من مختلف الدول للمشاركة في تطوير التعليم، نتمنى أن تلتفت إلينا مجالس التعليم في الدولة لترى الإمكانات التي لن نبخل فيها على وطننا ولا على أبنائنا». انتهت رسائل القراء.
ونحن بدورنا نقول إن في الإمارات أعدادا كبيرة من المتقاعدين في مختلف المجالات، وزراء، وكلاء وزارات، مدراء، مهندسين، أطباء وغيرهم ممن ينتظرون دعوة فقط لعمل تطوعي يفيدون به وطنهم. فهل نلتفت إلى هؤلاء؟ هذا ما نأمله وما نتمناه من قلوبنا لمن نثق بقدرتهم على العطاء حبا في الوطن وأهله.
