الاوضاع المعيشية في قطاع غزة تقترب من حالة الغليان، بعد قرار الحكومة الاسرائيلية وقف امدادات الوقود، وتكثيف هجماتها ضد المدنيين، مما ادى الى مقتل ستة منهم يوم امس فقط، علاوة على اصابة عشرة آخرين بينهم اطفال.
الاسرائيليون يتذرعون بمقتل اثنين من مستوطنيهم في غارة لرجال المقاومة الفلسطينية على معبر نحال عوز لتكثيف غاراتهم الجوية على القطاع، ولكن مثل هذه الذرائع لا تقنع احدا، لان الغارات وعمليات القتل لم تتوقف طوال الاشهر العشرين الماضية.
ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي لم يتوقف عن وعيده بقصف الناشطين من حركة المقاومة الاسلامية حماس في محاولة من جانبه للظهور بمظهر الزعيم القوي امام المعارضة اليمينية المتطرفة.
ولكنه يدرك في قراره نفسه ان خياراته تبدو محدودة للغاية، فالتهديدات التي اطلقها وزير دفاعه ايهود باراك طوال الاشهر الثلاثة الماضية باجتياح قطاع غزة، واقتلاع حركة حماس من جذورها، ووقف اطلاق الصواريخ، ما زالت مجرد كلمات جوفاء لم تطبق عمليا على الارض.
باراك يدرك ان عملية الاجتياح لو تمت، لن تكون سهلة، لان القوات الاسرائيلية ستواجه بمقاومة شرسة، جربت بعضا منها اثناء محاولة اقتحام شمال غزة قبل شهر وتكبدت خسائر كبيرة.
المسألة غير محصورة في حصول حركات المقاومة في قطاع غزة على اسلحة متطورة مضادة للدروع عبر انفاق قطاع غزة، وانما ايضا في تلقي عناصرها تدريبات متقدمة في حرب المدن من خلال دورات عسكرية مكثفة خارج الاراضي الفلسطينية المحتلة.
من المؤكد ان ميزان القوى العسكرية بين الاسرائيليين وقوات المقاومة يميل بشكل واضح الى الطرف الاول، بل من السذاجة اجراء مقارنة بين قوة الطرفين وتسليحهما، فالترسانة العسكرية الاسرائيلية حافلة بشتى انواع الاسلحة واكثرها تقدما، بينما ما زال رجال المقاومة يعتمدون على اسلحة وصواريخ بدائية.
جديد المقاومة هو في عدم الخوف من التفوق الاسرائيلي العسكري، ووجود طابور طويل من الشبان الاستشهاديين الذين يتسابقون فيما بينهم على الشهادة، فماذا يمكن ان تفعل القوات الاسرائيلية بأناس يريدون الموت باسرع وقت ممكن للانتقال الى دار البقاء كشهداء مؤمنين؟
قطاع غزة سينفجر في اي يوم من الايام المقبلة، وربما يأتي الانفجار على الجبهتين الاسرائيلية والمصرية معا، لان اوضاع مليون ونصف المليون من اهله باتت على درجة من السوء بحيث لم يعد في الامكان تحملها.
السلطات المصرية وعدت في اعقاب الانفجار الحدودي الاخير بايجاد صيغ دائمة لابقاء معبر رفح مفتوحا امام ابناء القطاع للخروج من اجل العلاج او الزيارة او قضاء الحاجات الضرورية، ولكن وعودها هذه لم تنفذ على الاطلاق رغم جولات الحوار التي اجرتها مع وفود تمثل حركة حماس و الجهاد الاسلامي .
المسؤولون في حركة حماس هددوا بانهم لن يصمتوا طويلا على عمليات تشديد الحصار وابقاء المعابر مغلقة بالصورة التي نراها حاليا، وبدلا من ان تسارع السلطات المصرية الى تكثيف اتصالاتها مع حلفائها الاميركان والاسرائيليين لفتح المعبر وتجنب اقتحامات جديدة، بادرت بتكثيف حراساتها على الجانب الاخر من الحدود مع قطاع غزة، وهذا تصرف ينطوي على الكثير من قصر النظر والاستهتار بأرواح الناس المحاصرين في القطاع.
