من الواضح ان الدولة العبرية نفذت تهديدات رئيس وزرائها ايهود اولمرت والتي توعد فيها الفلسطينيين وحركة حماس امس الأول الخميس ولذلك نفذ جيشها مجزرة جديدة امس بحق سكان غزة راح ضحيتها 8 شهداء بينهم ثلاثة اطفال، وأصيب 19 آخرون بتوغل في منطقة البريج والتي تحولت الى ساحة معركة جمعت لها اسرائيل العتاد والجنود في مواجهة سكان عزل لا يجدون من يحميهم من بطش عدوهم.
لقد برهنت الحكومة الإسرائيلية انها غير معنية اساسا بالسلام في المنطقة وانها تستخدم ورقة السلام والمفاوضات التي تجريها مع السلطة الفلسطينية كواجهة علاقات عامة فيما هي تنفذ على الأرض محارق ومجازر في حق الفلسطينيين بشكل يومي في تحد سافر لارادة المجتمع الدولي الذي يقف متفرجا عليها ولا تفعل شيئاً حتي اصدار البيانات.
ان إسرائيل قد تنصلت حتي من التزاماتها للادارة الاميركية خلال زيارة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس والتي التزمت خلالها بازالة الحواجز بين المدن والبلدات في الضفة الغربية كبادرة حسن نية تجاه الرئيس محمود عباس وان هذه التعهدات تبعثرت في ادارج الرياح وتحولت الى ذر للرماد في العيون خاصة بعدما اتضح ان اغلبها حواجز مؤقتة فيما ابقت على الحواجز الدائمة والتي ظلت تشكل عائقا امام الفلسطينيين.
مما لا شك فيه ان ما تقوم به إسرائيل حاليا من اجتياحات وقتل معمد في القطاع والتضييق على الفلسطينيين اينما كانوا ينطوي على مخاطر حقيقية على السلام الهش والذي لم تلتزم به الدولة العبرية أصلاً ولذلك فان المنطقة مرشحة لان تشهد مزيدا من الاضطرابات وان التدريبات العسكرية والتعبئة العامة للسكان التي اجرتها إسرائيل خلال الاسبوع الماضي ما هي الا مدخل لعملية ما قد تستهدف الفلسطينيين بقطاع غزة في اطار التهديد لحماس.
ومن هذا المنطلق فإن المطلوب من الفلسطينيين اخذ تهديدات اولمرت الجديدة ضد حماس والقطاع مأخذ الجد وان ذلك لن يتم الا بتوحيد الصف وهذا يعني دخول حركتي فتح وحماس في حوار جدي في اطار مبادرة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ، لان الجميع يدركون خطورة المرحلة والتي اصبحت تتحكم فيها إسرائيل بسبب خلافات الفلسطينيين التي منحتها الفرصة للنيل من الجميع والتنصل من التزاماتها وتهديد غزة من جديد.
من الواضح ان فرص تحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل قد تلاشت بسبب الممارسات الإسرائيلية اليومية على الأرض والتي عرقلت كل المساعي الحميدة والنوايا التي ابداها الجانب الفلسطيني وان تحذيرات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بان المنطقة ستشهد صيفا ساخنا هي انعكاس حقيقي لهذا الواقع الذي نجم عن تنصل إسرائيل عن تعهداتها التي التزمت بها من خلال مؤتمر انابوليس او اللقاءات الثنائية مع الفلسطينيين.
من المؤكد ان إسرائيل وبدعم من اميركا تتخذ سياسة التأجيل واضاعة الوقت والتهرب من المفاوضات وفي نفس الوقت تنفذ سياسات الاجتياحات والاستيطان والمجازر اليومية وهي سياسات لا تشجع على خلق المناخ الملائم للمفاوضات ولا للسلام بل هي معوقة لها بمعني الكلمة ولذلك فليس هناك معنى للمفاوضات معها خاصة وانها تهدف من خلالها للتوصل الى تفاهمات فقط وغير ملزمة للتطبيق.
