حذّر نائب الأمين العام للأمم المتحدة من ان استمرار ارتفاع أسعار الغذاء بمعدلات كبيرة سيتسبّب في اضطرابات وعدم استقرار سياسي، مما يشكل تهديدا للأمن العالمي. وأشار أن الارتفاع بلغ 40 سنة 2007 .

وهذه واحدة من المصاعب الكبرى التي تتعرّض لها الدول النامية على وجه الخصوص، في ظلّ تبعيتها الغذائية، وقلّة مساحة أراضيها الصالحة للزراعة، مع اشكاليات تغيّر المناخ عالميا، وانحسار الأمطار، وتوسّع الجفاف، وزحف التصحّر

وفي ظلّ هذه الأوضاع الخطيرة، تسبّب الارتفاع الجنوني لأسعار الطاقة كالبترول والغاز في التهام جزء من مداخيل الدول المحتاجة وغير المحتاجة.

وأيضا في استعمال مواد عذائية استراتيجيةكالقمح والذرة وغيرهما لتوليد الطاقة، مما سيزيد من تعميق حاجات شعوب كثيرة سوف يقودها الجوع والفقر بلا شكّ إلى الاحتجاج على واقعها في أشكال ستضرّ أوّلا بالدول التي تعيش فيها وربما، توسّعت للإضرار بالأمن العالمي كما قال نائب الأمين العام.

ولا شك أن العولمة حملت تحوّلات كثيرة دوليا، وأن صعود دول مثل الصين والهند أدى إلى زيادة استهلاك عدة مواد وبالتالي إلى ارتفاع متواصل في أسعارها نظرا للاقبال الضاغط عليها إلا أنه لا شك أيضا بأنه إذا تظافرت جهود المجتمع الدولي لزيادة الانتاج في عدّة قطاعات، ومحاصرة الاحتكار، ومضايقة أسباب صعود مادة كالبترول مثلا وهي متوفرة جدا في السوق، هذه الجهود يمكن أن تضع حدا لكلّ هذه التهديدات التي أصبحت تحيق بالدول النامية والفقيرة في قوتها اليومي وفي أمنها وفي استقرارها السياسي المطلوب.

والغريب أنه رغم الوعي بظاهرة الارهاب التي تقتات من الفقر والتهميش والجوع وفقدان الأمل، فإن السوق العالمية التي تخضع لسياسات الدول الكبرى، لا تريد بمثل هذه السياسات الاقتصادية والمالية في الأخير (سواء هي وعت بذلك أولا) إلا أن تكرّس كل الأسباب التي تنعش الارهاب وتغذّي العنف وتطعم التوترات.

فأين هو الوعي الحقيقي بظاهرة الارهاب؟ وأين محلّ ذلك الخطاب السياسي الموجّه ضدّه من الإعراب؟