نتوقف اليوم أعزائي القراء كعادتنا عند بعض ردودكم، ونخصص زاوية اليوم لمقال أبديتم فيه آراء يهمنا نشرها. مقال الأحد الماضي «أين مبدأ تكافؤ الفرص؟» تحدثنا فيه عن أبناء الوطن من أصحاب الخبرات والكفاءات الذين يستحقون أن توكل إليهم مسؤوليات في مؤسسات جديدة يثبتون ويحققون فيها نجاحات تضاف إلى الدولة، لكن واقع الحال يثبت أن كثيراً من المسؤوليات أصبحت مقصورة على شخصيات معينة.
يقول القارئ سيف: «(ما في هالبلد إلا هالولد)، هذا المثل يختصر مقالتك وتساؤلات الشباب الذين لا يجدون فرصاً لإثبات جدارتهم كما هو الحال عند بعض المسؤولين الذين تنحصر كل المناصب فيهم. تتساءلين لِمَ لا يعتذرون عن كثرة المهام الملقاة على عاتقهم؟ الرد ببساطة: لأنها ليست مهام.
فهم لا يعملون في أي منها ولا تجدينهم في الأماكن التي يشغلونها، كل ما يفعلونه هو الحصول على رواتب من جهات مختلفة، فمن سيرفض أموالاً أكثر مقابل لا شيء؟». وكتب قارئ من دبي: «هؤلاء الأشخاص يمكن أن نسمي الواحد منهم «سوبرمان». إنهم رجال خارقون، نرى أسماءهم في كل جهة أو مشروع مستحدث، بعضهم يحمل أكثر من عشرة مناصب كبيرة جداً.
ربما بعضهم ناجحون جداً بفضل التسويق الإعلامي لهم، لكن ما نعرفه هو أنهم فاشلون في بعضها والتي أهمها المسؤوليات الأسرية، لكن من يعتبر ومن يفكر، لا حياة لمن تنادي».
وقالت أم محمد: «تعاملت مع مسؤولين فقدوا بالفعل القدرة على التركيز في تطوير مؤسسات يرأسونها، لأن وجودهم فيها لا يتعدى التوقيع على بعض الأوراق ويغيب عنهم أن المؤسسات بحاجة لقائد ينظم أمورها ويتابع مسار العمل فيها دون الاكتفاء بإسناد المهام فيها إلى فئة غير قادرة علي القيام بذلك كله، والأكثر أن الموظفين الصغار هم المتضررون، وهم إن حاولوا إيصال ملاحظاتهم لرئيس المؤسسة يتم تجاهل ملاحظاتهم وشكواهم بسبب الثقة العمياء في الفئة المحركة للمؤسسة، والنتيجة تكون في ضعف مؤسسة بأكملها».
وقال أبو حمد من سلطنة عمان: «المسؤول عندما يصل لمنصب رفيع المستوى، ويقبض راتباً مجزياً وعلاوات وبدلات مغرية يبدأ بتأسيس شركات وأعمال حرة، ويصبح تركيزه واهتمامه منصباً على أعماله الخاصة، ويزاول ذلك كله من على كرسيه في القطاع العام خاصة وأنه يستطيع من على كرسيه تسخير كل علاقاته لنفعه الخاص على حساب عمله العام».
وقال القارئ فيصل: «من الأشياء التي يشيب لها الرأس أننا نرى بعض المسؤولين أنفسهم في مجال ثقافي، مصرفي، اجتماعي، رياضي وتجاري، ناهيك عن تواجدهم في مجالس إدارات عديدة وكأنهم من كوكب آخر أو أن لهم خبرة ومعرفة تغطي كل هذه المجالات. لا ننكر خبرة هؤلاء ولا كفاءات بعضهم ولكن طاقة الإنسان لها حدود. فهل يعقل أن ينصب شخص واحد لخمسة مناصب وأكثر؟ أم انهم أناس لا ينامون ولا يأكلون ولا يشربون؟». انتهت ردود القراء.
نتوقف عند هذا القدر من الرسائل، ونقول إن ما نتحدث عنه بات واضحاً في الإمارات، وإن قل الحديث عنه في العلن فذلك لا يعني غيابه عن المجالس التي أصبح الناس يعلنون فيها عدم رضاهم. لذا فإننا نكرر قولنا في ان النجاح الحقيقي يكمن في الاعتماد على عناصر مواطنة جديدة دون التركيز على عناصر مستهلكة.
نقول ذلك لأننا نخشى استنفاد طاقات المسؤولين وتراجع إنتاجهم، ولأننا نريد تعدداً وتبايناً فكرياً وإدارياً، والأهم من ذلك أننا نتمنى توسيع دائرة الاختيارات دون حصرها في فئة أصبحت تحتل معظم المناصب والوظائف، وباتت تحت مجهر أناس أصحبوا يتصيدون أخطاءها، ويحسدونها وينظرون إليها على أنها سارقة الفرص منهم!!
